الصفحة 171 من 306

(فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) [1]

إنما الذي صنعته الأمة الإسلامية هو إقامة هذه العمارة وهذه الحضارة وهذه القوة الغالبة الساحقة على أساس من القيم والمثل لم تتحقق في صورة واقع عملي سلوكي إلا في تاريخ هذه الأمة الفريدة في التاريخ.

ومن شاء فليعقد مقارنة بين حركة الفتح الإسلامي وبين الغزو الاستعماري، وبين العدل الرباني كما طبقه المسلمون في الأرض و"عدالة"الجاهلية المعاصرة بين البيض والسود في أمريكا وفي جنوب أفريقيا، وبين الصليبية الصهيونية وبين المسلمين في فلسطين أو الحبشة أو أرتيريا أو تشاد أو الفلبين أو العالم الشيوعي، أو أي صقع من الأرض كان فيه مسلمون تحت سيطرة غير المسلمين! وليعقد المقارنة بين وفاء المسلمين بمواثيقهم وبين مواثيق الدول التي تبرمها وهي تتحين الفرصة المناسبة لنقضها! وبين تمحض الحركة العلمية الإسلامية للخير، وبين استخدام العلم في الجاهلية المعاصرة لفتنة الناس عن عقيدتهم في الله، واستخدامه في التدمير الوحشي، واستخدامه في إفساد الأخلاق [2] ، وبين شمول الحضارة الإسلامية"للإنسان"من كل جوانبه، الروحي منها والمادي، وتركيز هذه الحضارة على جوانب الحياة الحسية وإهمال جانب الروح.

إن هذا بالضبط هو الفارق بين ممارسة الحياة بحس العبادة، أي عبادة الله، وممارستها - بوعي أو بغير وعي - عبادةً للشيطان، على تعدد الصور التي تمارس بها عبادة الشيطان!

(1) سورة غافر [83] .

(2) كما تستخدم حبوب منع الحمل لإشاعة الفاحشة في الأرض ويستخدم التلقيح الصناعي في حل روابط الأسرة وإفساد الأنساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت