الصفحة 172 من 306

ولقد كانت الأمة الإسلامية في ذروتها حين كانت تمارس"العمل"بحس العبادة، فأما حين خرج العمل تدريجيا من مفهوم العبادة فقد بدأت تهبط من ذروتها درجات مختلفة من الهبوط ..

ولم يكن العمل وحده - بجميع مجالاته - هو الذي خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية .. إنما كانت الطامة في خروج"الأخلاق"من دائرة العبادة ..

إن من المزايا الكبرى لهذا الدين قاعدته الأخلاقية العريضة الشاملة، التي تشمل كل أعمال الإنسان.

لا شيء في حياة الإنسان يخرج من دائرة الأخلاق. لا سلوكه ولا فكره ولا مشاعره ولا أي لون من ألوان نشاطه، سياسيا كان أم اجتماعيا أم اقتصاديا أم فنيا .. الخ. بل كل نشاطه مرتبط بالأخلاق وقائم على قاعدة أخلاقية نابعة من الميثاق الذي يقر فيه الإنسان بعبوديته لله:

(أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) [1]

(1) سورة الرعد [19 - 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت