فهرس الكتاب
والميثاق قد يكون هو ميثاق الفطرة الذي أخذ عليها في عالم الذر، أو يكون هو العهد الذي يأخذه كل رسول على الناس أن يعبدوا الله وحده بلا شريك:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) [1]
(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [2]
ولكن المهم في السياق أن"الميثاق"تفصل بعض مقتضياته فإذا هي مقتضيات"أخلاقية"في أساسها، وإن كانت تشمل أمورا اعتقادية، وأمورا سلوكية، وأمورا نفسية: (َالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ .. )
فيتبين لنا من ذلك منشأ الالتزام الأخلاقي في الإسلام. إنه عبادة الله، بعد اليقين بألوهيته، وبأن ما أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - هو الحق. أي أنه مقتضى: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
ثم يتبين لنا من هذه الآيات ومن آيات أخرى في كتاب الله أن الميثاق مع الله، الذي تنشأ منه القاعدة الأخلاقية في الإسلام، يتسع حتى يشمل الأعمال كلها:
(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا
(1) سورة الأعراف [172] .
(2) سورة النحل [36] .