الصفحة 182 من 306

وسمعيات، ولا شيء وراء ذلك! فمن أين جئت بهذه العلاقة التي تريد أن تقيمها بين لا إله إلا الله وبين الأخلاق؟!

وهكذا يُنْظَرُ إلى الأخلاق - بعد إخراجها من دائرة العقيدة ودائرة العبادة - على أنها أمر"إضافي"إن وجد فنعمّا هو! وإن لم يوجد فلا بأس! فالإيمان مستقر بقول لا إله إلا الله، والعبادة مؤداة بالشعائر. أما هذه"النافلة"الأخلاقية فلا علينا إن أسقطناها من الحساب! ونحن طبعا لا نسقطها من الحساب! فنحن"نتحدث"عنها دائما في خطب الوعظ الأسبوعية، والدورية، والموسمية. وقد نعلم قبل أن نتحدث، وبعد أن نتحدث، أنه كلام ذاهب في الهواء. ومع ذلك لا نكف عن الوعظ الدائم طمعا في هداية الناس! [1]

ترى كم شعبة من شعب الإيمان المنصوص عليها في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد هدمت حين هدمت الأخلاق؟! [2]

وحين ضاق مفهوم العبادة في الأجيال المتأخرة فانحصر في الشعائر، وخرج من دائرة العبادة النشاط اليومي العملي، سواء منه النشاط السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي .. وخرجت منها أخلاقيات لا إله إلا الله كذلك، كثرت المعاصي بالطبع وكثر العصاة، واضطرب سير المجتمع، وكثرت فيه الانحرافات والمظالم، وسقط أكثر من مرة في اضطرابات عنيفة ونكبات ..

ومع ذلك فلم يكن هذا القدر هو كل السوء الذي حل بمفهوم العبادة .. إنما كان مرحلة في طريق الهبوط!

(1) في النية إصدار كتيب بعنوان"كيف ندعو الناس، نتعرض فيه لقضية الوعظ ومدى جدواه."

(2) "الإيمان بضع وسبعون شعبة .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت