الصفحة 181 من 306

ومئات من الناس في الغرب يدخلون في الإسلام كل عام ..

ولكن هذه المئات كان يمكن أن تكون ألوفا وملايين لولا عوامل كثيرة تصد الأوربيين عن الإسلام، منها الحاجز الصليبي ولا شك، ومنها النفور من"الدين"عامة بسبب ما فعلته الكنيسة الأوربية في تشويه صورة الدين وتنفير الناس منه بفظاظتها وطغيانها .. ومنها كذلك واقع المسلمين!

إن كثيرا من الناس في الغرب يستمعون إلى الدعاة المسلمين يحدثونهم عن الإسلام، ثم يقولون لهم بلسان الحال أو بلسان المقال: إذا كان الإسلام بهذه الصورة الجميلة التي تعرضونها، فلماذا أنتم هكذا؟! لماذا أنتم كذابون غشاشون مخادعون مخلفون للوعد غير مستقيمين في تعاملكم .. فضلا عن كونكم - فيما بينكم وبين أنفسكم - متعادين متباغضين لا تجتمعون على شيء؟! [1]

وهكذا يقف واقع المسلمين في وجه الدعوة إلى الإسلام، يصد الملايين الحائرة عن طريق الخلاص!

ومع ذلك يمر كثير من الناس على هذا الأمر الخطير مرورا عابرا، لا يثير عندهم أكثر من أسفٍ عابر، ثم يهزون أكتافهم ويمضون .. ولا شك أن من أكبر أسباب ذلك خروج الأخلاق - في حسهم - دائرتان مغلقتان، لا توابع لهما ولا مقتضيات!

وما زلت أذكر داعية مرموقا له في الدعوة جهود مشكورة يجزيه الله عنها خيرًا إن شاء الله، قال محتدا على أحد الطلاب في مناقشة لرسالة جامعية: ما علاقة الأخلاق بلا إله إلا الله؟! العقيدة - كما تعلمناها - إلهيات ونبوات

(1) ينفر الغرب كذلك من التخلف الحضاري والمادي والعلمي عند المسلمين، ولكن الذي ينفره أكثر هو السوء الأخلاقي الذي يرونه في حياة المسلمين من الكذب والغش وخلف الوعد والطرق الملتوية في التعامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت