الصفحة 180 من 306

بل امتد الإسلام إلى رقاع واسعة من آسيا وأفريقيا - سلما - على يد تجار جاءوا للتجارة لا للدعوة! ولكن أخلاقهم الإسلامية حببت الناس فيهم، وفي دينهم الذي رباهم على أخلاقياته، فدخلوا في هذا الدين!

ضَعْ في مقابل ذلك ما يحدث اليوم من صدٍّ عن سبيل الله يقوم به"المسلمون"بسبب سوء أخلاقهم!

إن أوربا، بامتدادها الغربي كله حتى أمريكا، قد وقعت اليوم في الضنك الذي أنذر به الله من أعرض عن ذكره: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [1]

وهو ضنك نفسي لا يخفف من آثاره كل التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي والاقتصادي والعمراني الذي يعيشون فيه، بل إن"مجتمع الوفرة"الذي وصلت إليه بعض الشعوب متجاوزة به"مجتمع الرفاهية" [2] قد وصل فيه الضنك النفسي إلى الذروة، متمثلا في القلق والجنون والانتحار والأمراض النفسية والعصبية وإدمان الخمر وإدمان المخدرات والجنوح والجريمة والشذوذ وفساد الفطرة ...

والناس هناك يبحثون عن طريق الخلاص .. ومنهم من يعتنق البوذية، ومنهم من يدخل في عبادة كرشنا، ومنهم من يتخبط هنا وهناك ..

والإسلام هو طريق الخلاص .. أنزله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ..

(1) سورة طه [124] .

(2) كانت الشعوب"المتقدمة"تبحث أولا عن رفع مستوى المعيشة، فلما رفعته سعت إلى الرفاهية، فلما بلغتها صارت تبحث عن الوفرة، وهي مرحلة اقتصادية أبعد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت