الصفحة 179 من 306

ولم يكن ذلك عن رهبة من سطوة الفاتحين، ولا قهرا قهرهم عليه الفاتحون! فقد أمنوهم على أنفسهم وعلى عقائدهم، وشهد الناس بأعينهم حقيقة الأمان الذي منحه المسلمون لمن بقي على دينه ولم يشأ أن يدخل في الإسلام.

إنما كانت"أخلاق"الفاتحين من أكبر الأسباب التي فتحت قلوب الناس لهذا الدين. ولا عجب فقد كانت أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل من أكبر الأسباب في هداية من اهتدى من الناس كما شهد له ربه:

(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [1]

(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [2]

ولم تقف المعجزة عند السرعة المذهلة التي تم بها الفتح، ولا عند دخول ملايين من البشر طواعية وحبا في الدين الذي أتى به الفاتحون، ولا في تحول المهتدين إلى جنود مخلصين للعقيدة التي اعتنقوها يجاهدون لنشرها في الأرض مختارين متطوعين لا يدفعهم أحد ولا يضغط عليهم أحد .. إنما امتدت المعجزة إلى ظاهرة لم تتكرر قبل ولا بعد، هي دخول هذه الملايين في اللسان العربي، حتى من بقي منهم على دينه ولم يعتنق الإسلام، ونسي النصارى في مصر والشام وغيرها من البلاد المفتوحة لغاتهم التي كانوا يتكلمون بها، ويؤدون عباداتهم - على دينهم - بالعربية!

(1) سورة القلم [4] .

(2) سورة آل عمران [159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت