فهرس الكتاب
من"أخلاقياته"كما يحدث دائما في عالمهم السياسي المخادع، وكما يحدث في الاستعمار، وفي العلاقات الدولية، وفي تعامل البيض مع الملونين .. الخ .. الخ.
أما في الإسلام - في صورته الصحيحة - فقد كانت الأخلاق قيما حقيقية أصيلة لأن هدفها لم يكن الربح المادي، ولا كانت قائمة عليه، إنما هدفها الوفاء"بالميثاق"المعقود مع الله، وقائمة على قاعدة"العبادة"لله. كما كانت كذلك قيما حضارية أصيلة لأنها ذات صبغة"إنسانية"غير محصورة في جنس ولا لون، إنما هي صادرة من"الإنسان"بوصفه إنسانا - مؤمنا - وموجهة إلى"الإنسان"حتى ولو لم يكن مؤمنا بما يؤمن به المسلمون.
وحين كانت الأمة تمارس إيمانها الحق، وعبادتها الحقة، وكانت"الأخلاق"في حسها جزءا من العبادة المفروضة على المسلم المؤمن حدثت معجزات كثيرة لم تتكرر في التاريخ.
ففي أقل من نصف قرن امتد الفتح الإسلامي من الهند شرقا إلى المحيط غربا، وهي سرعة مذهلة لا مثيل لها في التاريخ كله. ولم يكن الكسب هو"الأرض"التي فتحت، فما خرج المسلمون من الجزيرة يريدون التوسع في الأرض! إنما كان هدفهم، كما قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس:"الله ابتثعنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
كان الكسب الأعظم هو"القلوب"التي اهتدت بنور الله فدخلت في دين الله.