فهرس الكتاب
وأصبح من الخزي لهذه الأمة أن الجاهلية المعاصرة تصدق في الوعد في معاملاتها اليومية (وتحتجز الكذب للأمور السياسية!) وتؤدي الأمانة، ولا تغش، ولا تخون .. بينما الأمة"الإسلامية!"غارقة إلى قمة رأسها في الكذب والغش والخيانة وخلف الوعد .. إلا من رحم الله!
إن أوربا - في اعتقادنا - ليست أمة ذات أخلاق حقيقية أصيلة ..
وما يوجد من أخلاقيات في معاملاتها اليومية فهو أخلاق نفعية هدفها تحقيق المنفعة في الحياة الدنيا فحسب. ولقد تعلمت أوربا من التاجر اليهودي الذكي، الذي سيطر على مقدرات أوربا في القرنين الأخيرين، والأخير بصفة خاصة، أن التودد اللطيف إلى"الزبون"والصدق معه، والتعامل الأمين، أدوم لكسبه، وأدوم للانتفاع منه، من الغش والكذب وخلف الوعد .. فراضوا أنفسهم على تلك الأخلاقيات النافعة، وربوا عليها أولادهم تربية جادة، يُبْذَل فيها جهد حقيقي مدروس منظم، وتؤدي يالفعل إلى صورة طيبة المظهر في واقع حياة الناس.
وهم يقولون - ويعتقدون - أنها"قيم حضارية"..
ونحن نشك في ذلك كثيرا لأن الرأسمالية كلها تحكم الغرب وتدير شئون قائمة على ألوان كثيرة من الغش والكذب والخداع من أجل الحصول على أكبر قسط من الربح. فالربح - من أي سبيل - هو هدفها الأول، وليس الصدق ولا الأمانة ولا غيرهما من الفضائل، إنما تجيء هذه - في الطريق - بوصفها وسائل نافعة للحصول على أكبر قدر من الربح، كما قدمنا من خصال التاجر اليهودي الذكي، الذي هو عماد تلك الرأسمالية. وفي الوقت الذي لا تؤدي فيه هذه الفضائل إلى الربح، أو يتحقق النفع بأضدادها يتخلى الأوربي بسهولة عن كثير