الصفحة 176 من 306

ولكن انحسار مفهوم العبادة، وانحصارها في الشعائر، أخرج الأخلاق من العبادة تدريجيا .. فماذا كانت النتيجة؟

كانت النتيجة أنه أصبح أمرًا مألوفا في العالم الإسلامي أن تجد الرجل يصلي في المسجد - ويعتاد المساجد - ثم يكذب! بينما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانا قال: نعم. ثم سئل: أيكون المؤمن كذابا قال: لا! [1]

وأصبح أمرا مألوفا أن يخرج الرجل من الصلاة بالمسجد ثم يغش المسلمين. بينما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من غشنا فليس منا" [2]

وأصبح مألوفا أن يخرج الرجل من الصلاة وقد خان الأمانة التي اؤتمن عليها، أو أخلف الوعد الذي أعطاه، بينما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من علامات النفاق!

وليس الغريب أن يتفلت الناس من قيود الأخلاق. فهي قيود ثقيلة إلا على الذين هدى الله!

ولكن الغريب أن هذا التفلت - بكل آثاره المدمرة في حياة الأمة- غير موصول في حس الناس بأمر العبادة! فالعبادة هي الشعائر .. ومن أدى الشعائر فقد أدى العبادة المطلوبة .. وأما هذه السقطات الأخلاقية فهي معيبة نعم، والوعاظ يتكلمون عنها في كل خطبة، نعم، ولكنها في دائرة أخرى غير دائرة العبادة .. فهذه"مقفلة"على الشعائر فحسب!

(1) أخرجه مالك في الموطأ.

(2) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت