الصفحة 192 من 306

والسعي وراء الرزق من أكبر المزالق التي يتعرض لها الإنسان، لأن هناك شهوات محببة إلى النفوس:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) [1]

والنفوس عرضة للاستغراق في تلك الشهوات ما لم تلتزم بالطيب الحلال من ناحية، وما لم تنشغل من ناحية أخرى بالقيم العليا التي تستوعب مشاعر النفس وترتفع بها عن المتاع الحسّي الغليظ:

(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) [2]

والحرص على التطهر في السعي وراء الرزق، مع الإنفاق من حصيلة ذلك السعي في سبيل الله - وهما حقيقة الزكاة - من أكبر المعينات للنفس البشرية لكي تستقيم على الأفق الأعلى، ولا تسقط في حمأة الشهوات:

ومن ثم كان اشتراط الطهارة في المال الذي تؤدى زكاته:

"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" [3]

(1) سورة آل عمران [14] .

(2) سورة آل عمران [15 - 17] .

(3) سبق ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت