الصفحة 200 من 306

ثم نقول لهم: إن ما حل بالمسلمين من تأخر حضاري وعلمي وعسكري وسياسي ومادي واقتصادي واجتماعي وفكري وروحي .. الخ لم يكن سببه أنهم مسلمون [1] ! ولم يكن سببه حتميات تاريخية ولا أطوارًا اقتصادية! [2] إنما سببه الأصيل هو فساد سلوك المسلمين أولا، ثم فساد تصورهم ثانيا، وإفراغ الإسلام أخيرا من كل محتواه.

فيوم كانت"وأعدوا لهم ما استطعتم من"عبادة لم يجرؤ أحد على احتلال أرض المسلمين واستلاب خيراتهم!

ويوم كان"طلب العلم فريضة"لم يكن هناك تخلف علمي، بل كانت الأمة المسلمة هي أمة العلم، التي تعلمت أوربا في مدارسها وجامعاتها!

ويوم كانت"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"عبادة، كانت المجتمعات الإسلامية أغنى مجتمعات الأرض!

ويوم كانت"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"عبادة، وكان ولي الأمر يستشعر أنه راع ومسئول عن رعيته، لم يكن للفقراء في المجتمع الإسلامي قضية، لأن العلاج الرباني لمشكلة الفقر كان يطبق في المجتمع الإسلامي عبادة لله! [3] .

(1) تلك قولة الغرب التي استخدمها في الغزو الفكري لسلخ المسلمين مما بقي لهم من إسلام!

(2) تلك قولة الشيوعيين التي يستخدمونها في الغزو الفكري لإقناع الناس أنه لا حل لهم إلا الشيوعية!

(3) يقول يحيى بن سعيد: بعثني عمر على صدقات إفريقية فاقتضيتها، فبحثت عن فقراء أعطيها لهم فلم أجد، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها عبيدا فأعتقتهم. وجاء في كتاب"الأموال"للإمام الحافظ أبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى عام 224 هـ (ص 357 - 358) : وحدثني سعيد بن أبي مريم .. قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو بالعراق:"أن أخرج للناس أعطياتهم"فكتب إليه عبد الحميد: إنني أخرجت للناس أعطياتهم وقد بقي في بيت مال المسلمين مال"فكتب إليه:"أن انظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه"فكتب إليه"إني قد زوجت كل من وجدت وقد بقي في بيت مال المسلمين مال"فكتب إليه بعد مخرج هذا:"أن انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على أرضه، فإنا لا نريدهم لعام أو لعامين"!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت