الصفحة 199 من 306

والغثاء - بهذه العبادة الهزيلة الشائهة الضامرة - لا يعجز عن إنقاذ نفسه فحسب، بل هو كذلك يصد عن السبيل!

والذين يدافعون عنه ويقولون: مؤمن وسيدخل الجنة، ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام، يغفلون في حرارة دفاعهم - ونعتقد فيهم الإخلاص - يغفلون عن الأثر السيئ الذي يتركه ذلك الدفاع!

الأثر السيئ في الغثاء نفسه، إذ يملي له في الخدر الذي يعيش فيه، ولا يجعله يغير ما بنفسه فيغيّر الله له، والأثر السيئ في الشباب"المثقف"الذي ندعوه إلى الإسلام!

فحين نقول لذلك الشباب"المثقف": إن الإسلام هو الحل، وإن لا إله إلا الله هي الحل، وإن العبادة الصحيحة لله هي الحل .. يهز كتفيه ساخرا ويقول: ها هو ذا الإسلام موجودًا، وها هي ذي لا إله إلا الله موجودة، وها هي ذي العبادة قائمة، ومع ذلك فأكثر الناس تأخرا هم المسلمون، وأكثر الناس مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية هم المسلمون، وأسوأ الناس خلقا هم المسلمون! فلنبحث عن الحل إذن خارج الإسلام، لأنه - وهو قائم - عديم الأثر في حياة الناس! غير قادر على حل مشاكل الناس!

ولا بد لنا أن نكون صرحاء مع أنفسنا ومع الناس، ونقول لهم - بعيدا عن قضية إصدار الحكم على هذا الجيل من الناس [1] : إن الموجود اليوم في حياة الناس ليس هو الدين الذي أنزله الله، ولا العبادة التي أمر بها الله. وإنه لا بد لنا من تصحيح المفاهيم أولا، ثم إقامة بناء جديد على المفاهيم الصحيحة للإسلام.

(1) سبق أن أشرنا إلى هذه القضية في الفصل الأول:"مفهوم لا إله إلا الله"وفي كتاب"واقعنا المعاصر"فصل:"الصحوة الإسلامية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت