الصفحة 198 من 306

إن المسألة ليست هامشية ولا ثانوية .. ولا هي مسألة هينة يكفي لحلها شيء من الوعظ والإرشاد .. أو حتى سيل من الوعظ والإرشاد ..

إنها مسألة تحتاج إلى بناء من جديد ..

إن العبادة على هذا النحو الشائه الهزيل الضامر، ولو قام بها الألف مليون كلهم الذين يعيشون اليوم من المحيط إلى المحيط، لن تنقذهم مما هم فيه، ولن ترفعهم من وهدة الهوان والذل التي تحيطهم من كل مكان.

لأمر بسيط ... لأنها ليست هي العبادة التي كتبها الله، وكتب معها العزة لمن يقومون بها في صورتها الصحيحة .. وكتب لهم التمكين والاستخلاف في الأرض ..

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [1] .

والمَعول كله كما هو واضح من الآية هو على تلك"العبادة"حين تؤدى على النحو الذي كتبه الله ..

أما العبادة التي يقوم بها الغثاء الموجود اليوم من المحيط إلى المحيط - إلا من رحم ربك - العبادة التي تفرغ لا إله إلا الله من مقتضياتها، وتجعلها مجرد كلمة تنطق باللسان، وتخرج التكاليف كلها من دائرة العبادة، وتفرغ الشعائر من شحنتها الحية الدافعة، وتتركها أداء شائها هزيلا لا روح فيه، فإنها لا تحقق إلا هذا الخسران الذي يمارسه ذلك الغثاء في واقع الأرض ..

(1) سورة النور [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت