الصفحة 197 من 306

وما يقول أحد إن البقاء في النار خمسين ألف سنة ثم الخروج منها برحمة من الله، مثل الخلود فيها بلا انقطاع ..

ولكن الأمة التي لا تبالي أن تدخل النار ما دامت لا تخلّد فيها .. لا تبالي أن ترسب في الامتحان على أمل أن تلتقطها"لجان الرأفة".. لا جرم تكون كما أسلفنا غثاء كغثاء السيل، تتداعى عليها الأمم كما تداعى الأكله إلى قصعتها، لا يقام لها وزن ولا اعتبار، كتلك القبيلة التي هجاها الشاعر العربي القديم:

ويقضى الأمر حين تغيب تَيْمٌ ... ولا يستأذنون وهم شهود!

فرق شاسع بين مفهوم العبادة كما نزل من عند الله، وعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعاه الجيل الأول ومارسه، وبين المفهوم الشائه الهزيل الضامر الذي فهمته الأجيال المتأخرة .. مارسته أم لم تمارسه!

المفهوم الأول هو الذي أخرج"خير أمة أخرجت للناس"..

والمفهوم الأخير هو الذي أخرج"غثاء السيل"..

ولا بد من تصحيح المفاهيم ..

(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [1]

(قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) [2] .

(1) سورة الرعد [11] .

(2) سورة المائدة [100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت