الغزو العسكري والسياسي والاقتصادي، وأمام الغزو الفكري الذي هو أخطر من هؤلاء جميعا، لأنها صارت كلمة بغير شحنة ولا رصيد!
وحركات الصلاة من قيام وقعود وركوع وسجود، وقرآن يتلى، وألفاظ تردد، هي هي منذ كانت إلى اليوم لم يتغير فيها شيء. ولكنها كانت تقام فتعلن عن وجود أمة حية قوية مهيبة، لأنها كانت تؤدَّى على حقيقتها، وتؤدِّي مقتضاها، فتعلن عن وجود الأمة التي حققت في عالم الواقع غاية الوجود الإنساني، فكان لها من ثم الغلبة على أية أمة أخرى لا تحقق هذا الوجود على صورته الصحيحة، تحقيقا لسنة الله في الأرض:
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) [1] .
وتحقيقا لوعد الله لهذه الأمة خاصة:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [2] .
وكذلك عقيدة القضاء والقدر .. صورتها الظاهرة هي الإيمان بأن كل ما يحدث في هذا الكون وفي حياة الإنسان يتم بقضاء من الله وقدر، وأنه لا يحدث في هذا الكون العريض كله ولا في حياة الإنسان إلا ما قدره الله.
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [3] .
(1) سورة الأنبياء [105] .
(2) سورة النور [55] .
(3) سورة القمر [49] .