الصفحة 206 من 306

(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [1] .

(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [2] .

(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [3] .

ولكن الفارق الضخم في حقيقة هذه العقيدة بين الأجيال الأولى والأجيال المتأخرة هو الفارق بين التوكل على الله كما مارسته الأجيال الأولى والتواكل الذي حدث في عصر الانحسار، ثم عصر الانحدار، وهو فارق لا يقل ضخامة عن فارق لا إله إلا الله، وفارق الصلاة وسائر العبادات ما بين هذه الأجيال وتلك الأجيال!

كان المسلم الأول يؤمن بأن كل ما يحدث له أو يحدث في الكون هو بقضاء الله وقدره، وأن شيئا لن يغيّر ما قدره الله منذ الأزل في اللوح المحفوظ.

ثم كانت نتيجة إيمانه بذلك أن يقول لنفسه، أإذا ذهبت إلى ميدان القتال أُقْتَلُ بسبب ذهابي إلى هناك؟ أم إنه يجري عليّ ما قدره الله لي، فإن كان كتب لي الشهادة هناك فسأقتل - بقضاء من الله وقدر - وإن كان كتب لي العودة فسأعود؟ ثم إنني إن كان الله قد كتب عليّ الموت فسأموت ولو كنت في مكاني هذا ولم أذهب إلى القتال .. إذن فما الذي يقعدني عن القتال؟ خوف الموت وهو

(1) سورة الحديد [22] .

(2) سورة التغابن [11] .

(3) سورة التوبة [51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت