الصفحة 208 من 306

كذلك كان المسلم الأول يفعل وهو يكشف مجاهيل الأرض لنشر الدعوة، ولطلب العلم، وللسعي وراء الرزق، ويمشي في مناكب الأرض ويتعرض للأخطار والمشقات.

كانت القاعدة في حسه أن أقدم .. وتوكل على الله.

كيف تحول هذا الإقدام إلى تقاعس وقعود في انتظار ما قدره الله؟!

كذلك كان في حس المسلم الأول أن إيمانه بالقضاء والقدر لا ينفي مسئوليته عن عمله حين يرتكب خطأ يعرّضه للجزاء.

وفي وقعة أحد كان الدرس هائلا وعميقا في نفوس المؤمنين.

لقد خالف الرماة أمر قائدهم ورسولهم - صلى الله عليه وسلم - إذ أمرهم ألا يبرحوا أماكنهم ولو رأوا المسلمين تتخطفهم الطير. ولكنهم حين رأوا النصر، وظنوا أن المعركة قد انتهت إلى غايتها، شغلتهم الغنائم عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغادروا أماكنهم ونزلوا مخافة ألا يحسب لهم نصيب من الغنائم! ومن هنا كرّ المشركون بخيلهم على جيش المسلمين مطمئنين إلى انصراف القوة الضاربة من فوق جبل الرماة. وكانت الهزيمة والاضطراب العنيف في صفوف الجيش، وإصابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أشاع الكفار من قتله عليه الصلاة والسلام، وأثر ذلك في تفريق وحدة الجيش ..

ونزل القرآن بعتاب شديد للمؤمنين على ما فعلوا. ونزل كذلك بالشرح والبيان. وكان من هذا الشرح تلك الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت