الصفحة 209 من 306

(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا .. ) [1]

إنه من عند أنفسكم .. وفي ذات الوقت هو بإذن الله.

المسئولية عن الخطأ قائمة، والإيمان بأنه من قضاء الله وقدره قائم .. لا يتعارضان.

ولقد كان هذا من أعظم ما تعلمته هذه الأمة ومن أعظم ما تميزت به: إزالة التعارض بين إيمان الإنسان بمسئوليته عن عمله، وإيمانه بقضاء الله وقدره، وإقرار الأمرين معا في القلب البشري ليتوازن بينهما، ويتوازن بهما في مسيرته في هذه الأرض، فلا يزايله الإحساس الدائم بقدر الله والتطلع إليه في الكبيرة والصغيرة، ولا يزايله كذلك مراقبته لأعمال نفسه ووزنها بميزان الخطأ والصواب.

كبف تحول هذا التوازن البديع إلى تنصل من كل مسئولية بدعوى الإيمان بقضاء الله وقدره؟

كذلك كان في حس الأمة الأولى أن إيمانها بالقضاء والقدر لا يتعارض مع اتخاذ الأسباب.

لقد كانوا يدركون من جانب أن لله سننا في هذا الكون وفي حياة البشر غير قابلة للتغيير. ومع أن لله - سبحانه وتعالى - سنة خارقة تملك أن تصنع كل شيء، ولايعجزها ولا يقيدها شيء، لأن مشيئة الله طليقة من كل قيد، إلا أن الله

(1) سورة آل عمران [165 - 167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت