إن عقيدة القضاء والقدر في صورتها الصحيحة تمثل نقط توازن هائلة ورائعة في حس الإنسان المسلم الذي يسيّر حياته بمقتضى هذه العقيدة.
ففضلا عن كونها حقيقة متعلقة بذات الله - سبحانه وتعالى - وبأسمائه وصفاته وأفعاله، فهي على ذلك من أصل العقيدة، ومن جوهر لا إله إلا الله، لأن أي تصور بأنه يمكن أن يقع في ملك الله شيء لم يقدره الله هو شرك لا شك فيه ..
فضلا عن ذلك فإنها عقيدة ذات مقتضى ضخم جدا في حياة الإنسان المؤمن ..
إنها نقطة توازن بين اتجاهات شتى يتعرض لها الإنسان حين لا ينضبط سلوكه وفكره وتصوره بالمنهج الرباني الصحيح ..
فشعور الإنسان بعظمة الله التي لا تحدها حدود، وهيمنته سبحانه على كل شيء، وجريان الأمر كله بمشيئته، عرضة أن ينتهي بالإنسان إلى سلبية منحسرة لا تعمل شيئا ولا تتطلع إلى إنجاز أي شيء!
وشعور الإنسان بذاتيته، ومقدرته على العمل والتصرف، ورؤيته لإنتاجه الذي ينتجه بفكره وجسمه، عرضة أن ينتهي بالإنسان إلى التأله والجحود والطغيان، إعجابا منه بإيجابيته وفاعليته!
ومن ناحية أخرى فإن شعور الإنسان بعظمة الله وهيمنته، وجريان الأمر كله بمشيئته، عرضة أن ينتهي بالإنسان إلى نسيان الأسباب جملة، ونسيان السنن الربانية الجارية التي أودعها الله في بنية الكون وفي حياة الإنسان، تطلعا إلى تلك المشيئة التي لا يحدها حد ولا يقيدها قيد!