الصفحة 218 من 306

والمالي والسياسي [1] ، ومنها ضغط الإقطاع بطغيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومنها الجهالة المتفشية، وضحالة التصورات، وضيق الآفاق، وتفاهة الاهتمامات ..

ثم انفتحت أوربا على علوم المسلمين من ناحية، واحتكت بهم في حروبها الصليبية معهم من جهة أخرى، فتغير الحال، وبدأ"الإنسان"هناك يحس بوجوده، ولكن على غير استقامة الإسلام وانضباطه، فقد أخذوا من المسلمين علومهم وأسس حضارتهم المادية، ولكنهم رفضوا أن يأخذوا الإسلام.

ومن ثم انقلبوا من النقيض إلى النقيض دون التوقف عند نقطة الوسط الموزون.

فعلى قدر انسحاق الوجود الإنساني في جاهلية العصور الوسطى كان شعور الإنسان بذاتيته في الجاهلية المعاصرة. وعلى قدر الجهل بالأسباب عامة، وجدت فتنة بالأسباب.

وعلى قدر تفاهة العمل، وتفاهة آثاره في الحياة الواقعة، وجدت فتنة بالعمل، وفتنة بآثاره في حياة الناس.

وجاء التقدم العلمي والمادي الذي ولد مع"النهضة"، والذي استمدت أوربا أصوله من المسلمين، فنفخ في هذه الفتنة الطامة، وَخَيَّلَ للناس في جاهليتهم المعاصرة أن العلم هو الإله، وهو القدر، وهوالذي ينشئ كل شيء ويحكم كل شيء.

(1) راجع إن شئت فصل"الدين والكنيسة"في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت