الصفحة 231 من 306

(وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) [1] .

وما دامت على هذا النحو فهي تعاش بمقتضى هوى اللحظة القائمة بغير حساب لما عداها:"اليوم خمر وغدا أمر"!!

ومن ثم كان الشتات هو الطابع المميز لتلك الجاهلية ككل جاهلية في التاريخ، وإن اختلفت درجات التشتت ومظاهره بين جاهلية وجاهلية على مدار التاريخ! [2] .

ثم آمنت تلك الجاهلية بلا إله إلا الله فأصبحت خلقا آخر ..

تجمع الشتات المتناثر ليلتقي في وحدة شاملة.

تجمعت القبائل المتناحرة لتكوِّن"أمة"لأول مرة في تاريخها، وكان قد مضى عليها من الزمن ما لا يحصيه إلا الله، ولا تقدر على هذه الوحدة لأنها تفتقد عنصر التجميع!.

وتجمعت أجناس وألوان ولغات وثقافات متباينة، فانصهرت كلها في بوتقة تلك الأمة الواحدة، على نمط غير مسبوق ولا ملحوق في التاريخ!

وتجمعت"النفس"في وحدة موحدة الاتجاه.

لم تعد لحظة الجسد تسير في اتجاه، ولحظة العقل في اتجاه، ولحظة الروح في اتجاه.

(1) سورة الجاثية [24] .

(2) الجاهلية المعاصرة هي أشد الجاهليات تمزيقًا لوحدة الإنسان وتشتيتا لاتجاهات حياته. ومن ثم يكثر فيها الانتحار والجنون والقلق والأمراض النفسية والعصبية. ويشتد فيها الشعور بالضياع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت