فالإنسان كما فطره الله وحدة مترابطة متكاملة، لا ينفصل فيها جانب عن حانب، ولا يمارس الحياة تفاريق! وإنما فقد ترابطه الفطري حين تفرقت آلهته وتفرقت عبادته. فلما توحد معبوده، وتوحدت عبادته، تجمع الشتات المتناثر، وعاد كما خلقه الله، تلك الوحدة الشاملة التي يتألف منها"الإنسان".
وتوحد سلوك الإنسان على منهج موحد ..
لم يعد إنسان يقول: اليوم خمر وغدًا أمر. فما الفرق بين اليوم والغد؟ هل اليوم لإله والغد لإله؟ أم هو إله واحد له اليوم والغد وجميع الحياة؟!.
ومن ثم تجمعت ألوان النشاط المختلفة لينتظمها منهج واحد، مستمد من عند الله الواحد، وموجه إليه.
صارت حياة المسلم كلها: طعامه وشرابه، وكيله وميزانه، وبيعه وشراؤه، وصلاته وعمله، وحربه وسلمه .. محكومة كلها بدستور واحد هو شريعة الله. حرامه ما حرّم الله، وحلاله ما أحله الله، ومباحه ما أباحه الله. والمستحب عنده ما أحبه الله. والمكروه عنده ما كرهه الله. ومن ثم صار المتجه واحدا مهما اختلفت الأمور. واصطبغ السلوك كله بصبغة واحدة على اختلاف مفرداته: صبغة الالتزام بما جاء من عند الله. وصار هذا هو السمت العام لذلك"الإنسان".
وتوحد - تبعًا لذلك كله - طريق الدنيا وطريق الآخرة ..
كيف يكونان طريقين منفصلين؟
هل هذه لإله وتلك لإله آخر؟