فهرس الكتاب
اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [1] .
بلى! فكيف إذن تنفصل الدنيا عن الآخرة، ويصبحان طريقين منفصلين؟!
كلا! إنه طريق واحد، أوله في الدنيا وآخره في الآخرة .. وهو طريق ذو جانبين ولكنه موحد الاتجاه نحو الآخرة .. جانب منه يسلكه أصحاب العمل الصالح فيصل بهم إلى الجنة، والجانب الآخر يسلكه أهل السوء فيفضي بهم إلى العذاب. ولكنه موحد غير منقطع ما بين الدنيا والآخرة.
(كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [2] .
بل وصل من اتصال الدنيا بالآخرة في حس المسلمين الأوائل أنهم كانوا يعيشون بواقعهم في الحياة الدنيا، ولكن مشاعرهم وأفكارهم متعلقة بالآخرة، يعيشونها كأنها حاضر أمامهم مشهود.
لقد كان من شدة التركيز في القرآن على البعث والحساب والجزاء، ومن الحيوية الفياضة في عرض مشاهد القيامة في القرآن، أن عاش المسلمون بحسهم
(1) سورة الرعد [19 - 25] .
(2) سورة الأعراف [29 - 30] .