فهرس الكتاب
وخيالهم في اليوم الآخر كأنما يرونه أمامهم اللحظة ويعيشون أحداثه، بل كأنما الدنيا بكل واقعها ماضٍ قد كان، والآخرة بأحداثها هي الحاضر الآن!
(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [1] .
وبهذا الإيمان الراسخ باليوم الآخر إلى درجة اليقين، وبهذه الحيوية في العرض، التي تهز الوجدان من أعماقه، كان الواحد منهم يعيش لحظته الحاضرة، ثم يعيش - في التوّ - جزاءها في الآخرة! ها هو ذا يعمل العمل في هذه اللحظة في الحياة الدنيا، ثم يتصور موقعه من الجنة حين يكون عمله في طاعة الله. ثم ها هو ذا يعمل العمل في هذه اللحظة في الحياة الدنيا - أو يهم به - ثم ينظر - في خوف وإشفاق - ليرى موقعه من النار إذا كان العمل في معصية الله.
ومن ثم صلحت أعمالهم في الحياة الدنيا - في غالبيتها العظمى - بل ارتفعت إلى تلك الآفاق العالية التي تشبه المعجزات ..
لم يكونوا ملائكة، ولا كان مطلوبا منهم أن يخرجوا عن بشريتهم .. والبشر كلهم عرضة للخطأ إلا المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه. ولكنهم - إذا أخطأوا - سرعان ما يتوبون.
(وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ
(1) سورة الطور [25 - 28] .