فهرس الكتاب
ولا نتكلم الآن عن شطحات الصوفية، ولا عن وحدة الوجود، ولا عن الحلول، ولا أمثال ذلك من انحرافات العقيدة ..
ولا نتكلم الآن كذلك عن عبادة الأضرحة والأولياء، وما انتشر حولها من بدع وخرافات وأساطير، وعن اتخاذ وسطاء بين العباد وبين الله، وقد جاء هذا الدين لينفي الوساطة كلها، ويحرر القلب البشري منها، ويعقد صلته بالله مباشرة بلا وسطاء ولا شركاء:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [1] .
لانتحدث الآن عن هذه الانحرافات كلها، وعن الشرك الواقع فيها، لأن مجال حديثنا الحاضر هو"مفهوم الدنيا والآخرة"، لذلك نتحدث هنا عما أفسدته الصوفية في هذا المجال بالذات.
لقد اتكأ الصوفية كثيرًا على الآيات التي وردت في ذم الدنيا، والأحاديث التي وردت في لعنها [2] .
واتكأوا كذلك كثيرًا على حال الزهاد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هجروا متاع الحياة الدنيا ولم يتعلقوا بشيء منه.
واتكأوا كذلك كثيرًا على أن التعلق بالدنيا يؤدي في حياة المؤمن إلى المعصية التي تجلب عليه غضب الرب، وتعرضه للعذاب في الآخرة، وقالوا: إنه لا سبيل إلى درء المعاصي إلا باحتقار الدنيا وازدرائها، والخروج من زخرفها وزينتها، والبعد عنها قدر المستطاع ..
(1) سورة البقرة [186] .
(2) كقوله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله أو عالم أو متعلم"رواه ابن ماجه والترمذي.