الصفحة 245 من 306

الدنيا في حس الناس عن الآخرة لاستصغارهم شأن الحياة الدنيا واحتقارها، ومن ثم إيثار الآخرة!

ولأول وهلة يبدو هذا الأمر هو عين الإيمان! وهو الواجب الذي ينبغي للمرء المؤمن أن يسعى إليه، وحين يصل إليه يدون قد بلغ الذروة التي ما بعدها ذروة، وحقق أروع ما في هذا الدين ..

وهذا ولا شك هو الذي خطر في بال أولئك الذين آثروا الآخرة على الدنيا على الصورة التي قدمتها الصوفية، التي انتشرت قرونا طويلة على امتداد الأرض الإسلامية، وما تزال آثارها قابعة هنا وهناك ..

أليس الله هو الذي يقول:

(فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [1] ؟

أو ليس الذي يبتعد عن متاع الغرور، ويتعلق بالدار الآخرة وهي"الحيوان لو كانوا يعلمون" [2] هو الفائز حقا، والمحقق لجوهر الدين حقا، والضارب لأروع الأمثلة حقا؟!

ولكن عند التحقيق تتبين جوانب من الأمر قد تكون خافية لأول وهلة ..

أما أنهم ابتغوا بذلك وجه الله .. فنعم!

وأما أنهم سلكوا الطريق الذي فرضه الله .. فلا!

(1) سورة آل عمران [185] .

(2) جاء في سورة العنكبوت (آية 64) :"وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت