الصفحة 258 من 306

وحين تكون الدنيا هي السجن .. فهل يسعى السجين قط إلى عمارة السجن، وهو يعاني منه ما يعانيه؟!

إنما ينصرف بفكره عنه .. ولا يعنيه ما تلف منه أو تهدم .. ولا يسعى إلى إصلاح شيء فيه .. بينما هو يتطلع إلى يوم الخلاص منه!

والعامل الثاني هو انعدام"الرغبة".. بسبب انعدام"الدوافع"التي تحرك الرغبات ..

إنما"يرغب"الإنسان في الطعام والشراب والملبس والمسكن والجنس .. أو"يرغب"في القوة .. أو"يرغب"في التملك .. أو"يرغب"في العلم .. أو"يرغب"في الغلبة .. أو"يرغب"في المكانة .. أو"يرغب"في السبق .. أو"يرغب"في البناء الحسّي أو المعنوي .. فيتحرك .. يتحرك لتحقيق ما يعتمل في نفسه من رغبات، بصرف النظر عن كونها رفيعة أو هابطة، سوية أو منحرفة، ملتزمة أو طاغية ..

فأما حين يكون هَمُّ الرياضة الروحية هو قتل تلك الرغبات"لتخليص"النفس منها .. فلأي شيء يتحرك؟ لأي شيء يسعى؟ وهو لا يطلب شيئا من هذه الدنيا كلها .. وإن طلب فمجرد القوت الذي يحفظ الحياة .. وبأقل قدر من المئونة التي تحفظ الحياة؟!

وأما العامل الثالث فهو تلك الإشراقات الروحية، أو إن شئت قل ذلك الخدر الذي يخيِّل لصاحبه أنه"واصل".. أو قل لذة الفناء التي تحدث الوجود!

وأيًّا سميتها .. فهي شعور يوحي للنفس بالرضى والاكتفاء .. الاكتفاء بما هو حاصل .. وعدم الرغبة في شيء بعد! أو إن رغب فإنما يرغب في"مقامات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت