الصفحة 272 من 306

المادة، تبدع فيهما كل عبقريتها، وتصب فيهما كل طاقتها، بصرف النظر عن القيم والمثل والمبادئ ..

فإن الإسلام - المنزل من عند الله اللطيف الخبير، خالق الإنسان والعليم بأحواله وحاجاته، وما يصلحه وما يصلح له - هو المنهج الشامل الكامل، الذي لا يهمل جانبا من جوانب الإنسان، ولا يلبي جانبا منه على حساب جانب آخر، والذي يستجيب للفطرة السوية كما خلقها الله:

(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [1] .

هذا التكوين الإنساني المترابط، الذي لا تنفصل فيه قبضة الطين عن نفخة الروح، ولا نفخة الروح عن قبضة الطين، له مفهوم حيوي شامل لعالم الجسد وعالم الروح، وينبغي أن يكون له واقع حيوي يتسم بذات الشمول والترابط المتمثل في تكوين"الإنسان".

والمنهج الرباني هو الذي يرسم خطوط هذا الواقع الحيوي ويرسم تفصيلاته.

والشمول والترابط والتوازن هي أبرز سمات المنهج الرباني.

شمول لكل جوانب الإنسان والحياة البشرية، وربط وثيق بينها، وموازنة بين شتى جوانبها.

وتلك عظمة الإسلام، وتلك مزيته على المناهج الجاهلية التي تحكم حياة الناس في معزل عن العقيدة الصحيحة، أي في معزل عن لا إله إلا الله، والتي يشملها قوله تعالى:

(1) سورة ص [71 - 72] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت