الصفحة 273 من 306

(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [1] .

وحكم الله ليس مقصورا على إقامة الحدود، كما أن حكم الجاهلية ليس مقصورا على القوانين التي يتحاكم الناس إليها في المحاكم .. إنما حكم الله شامل لكل صغيرة وكبيرة في حياة الإنسان، سواء كان مما يصل إلى القضاء أو لا يصل إليه، بل سواء كان عملا ظاهرا أو نية مضمرة في الضمير. وكذلك حكم الجاهلية ليس محصورا في تلك القوانين التي تحكم المخالفات والجنح والجنايات، أو المعاملات المدنية أو المعاملات التجارية .. الخ .. إنما هو كذلك نظم ومؤسسات وأفكار وسلوك ومشاعر، قائمة كلها بمعزل عن لا إله إلا الله، وعن الاستمداد من منهج الله.

ومن ثم فإن الحضارة وعمارة الأرض ذات صلة وثيقة بلا إله إلا الله، والمنهج المنزل من عند الله ليحكم الحياة.

إن المفهوم الإسلامي للحضارة هو مفهوم العبادة ..

هو تحقيق غاية الوجود الإنساني التي حددها قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [2] .

هذه هي الغاية .. وذلك هو المعيار ..

تحقيق غاية الوجود الإنساني هو الذي تنشأ عنه الحضارة في الواقع البشري. وهو المعيار الذي تقوّم به صعودا أو هبوطا، واستقامة أو انحرافا.

(1) سورة المائدة [50] .

(2) سورة الذاريات [56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت