الصفحة 26 من 42

الاستعداء مثلًا من الكفار أو من التمكن من بعض أعدائهم أو التسرع بالمباهلة وهذه أساليب المبطلين قديمًا وحديثًا مع أن هذه الأمور قد تحصل مع الكافر والمسلم والمحق والمبطل, وأما أنهم جهمية مرجئة فإن المرجئ من يحسن الظن بنفسه ويرى بأن إيمانه كامل مع عجب وكبر وهذا ما هو موجود في الخوارج فهم المؤمنون فقط والباقي كفرة, وو أما أنهم رافضة لأن الروافض لديهم عداء لأهل الفضل والعلم مع إسقاط وسب وشتم وتقية وغدر وخيانة وخسة وهذا ما هو موجود في الخوارج قديما وحديثًا.

و أما ما كان يتظاهر به بعض الخوارج من الأخلاق والصدق فهو نتيجة ضعفهم وعدم تمكنهم، وإلا فإنهم كالعقارب.

وكذا فإن المراجع تبين أن الخوارج قالوا بمبدأ التقية لمصلحة الجماعة, وأظن أن الفتوى المشهورة بمقاتلة العبيدين تحت ظل الخوارج التي بثها بعض المشايخ للتشجيع على مجاهدة الطوائف الممتنعة قد بترت ولم يذكر تمامها ومآلها؛ جاء في السير:"فلما قام أبو يزيد مخلد بن كنداد الأعرج، رأس الخوارج على بني عبيد، خرج هذا الممسي معه في عدد من علماء القيروان لفرط ما عمهم من البلاء، فإن العبيدي كشف أمره وأظهر ما يبطنه حتى نصبوا حسن الضرير السباب في الطرق بأسجاع لقنوه يقول: العنوا الغار وما حوى والكساء وما وعى وغير ذلك، فمن أنكر ضربت عنقه وذلك في أول دولة الثالث إسماعيل، فخرج مخلد الزناتي المذكور صاحب الحمارة، وكان زاهدًا فتحرك لقيامه كل أحد، ففتح البلاد وأخذ مدينة القيروان، لكن عملت الخوارج كل قبيح حتى أتى العلماء أبا يزيد يعيبون عليه، فقال: نهبكم حلال لنا، فلاطفوه حتى أمرهم بالكف وتحصن العبيدي بالمهدية. وقيل: إن أبا يزيد لما أيقن بالظهور غلبت عليه نفسه الخارجية وقال لأمرائه: إذا لقيتم العبيدية فانهزموا عن القيروانيين حتى ينال منهم عدوهم. ففعلوا ذلك فاستشهد خلق وذلك سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، فالخوارج أعداء المسلمين وأما العبيدية الباطنية فأعداء الله ورسوله"..

لقد دخل القيروان بعد أن خرب البلاد, وقتل الرجال, وسبى النساء وشق فروجهن, وبقر بطون الحوامل, والتجأ الناس إلى القيروان حُفاة عُراة, ومات كثير منهم عطشًا وجوعًا, وشكا إليه بعض الناس ما حل بالبلاد من خراب, فقال لهم في سخرية واستهزاء:"وما يكون لو خربت مكة والبيت المقدس"وما يذكر المرء عند قراءته لهذا الخبر عن هذا الخارجي الغادر الخائن إلا فعل جماعة الدولة جند الخوارج في أرض الشام؛ فقد هددوا من أول يوم قاتلوا فيه المجاهدين بالانسحاب من كل خطوط الرباط مع النصيرية -وما أقلها- ثم أنفذوا وعدهم؛ فتقدم النظام النصيري، وعاث في الأرض فسادا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت