الصفحة 25 من 42

بأفعال النظام, بل إن قطعهم للطرقات لا يذكرك إلا بحواجز النظام من سوء معاملتهم وإعاقتهم لمسير الناس وأخذ أموالهم بغير حق ومصادرة ما يسيل له لعابهم.

وتجدهم لا يرون للمجاهدين حرمة فيرمونهم بكل نقيصة، ويقولون لغيرهم"إن جهادكم لأجل ماذ (الجعل) والأعطيات"كما هو الآن لأجل أموال آل سلول أو تحالفه مع صحوات آل سلول كما فعلوا هذا مع جبهة النصرة أعزها الله وغيرها، وهم يعرفون أنهم إنما يجاهدون لإعلاء كلمة الله، أي المكاسب التي تسعون اليها أمام الناس، لذا نسبوا إلى الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية.

قال شاعرهم عيسى بن فاتك:

فلما استجمعوا حملوا عليهم =فظل ذوو الجعائل يقتلونا

قال تعالى: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة:27] .

عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال:"سألت أبي ـ أي عن المراد من هذه الآية ـ فقال: هم الحرورية؛ يعني الخوارج" [1] .

لذلك فإن البعض قد يرى فيهم مزيجًا من عقائد وفرق شتى من الخوارج والرافضة والجهمية والحقيقة أن ديدن أهل البدع واحد وبينهم قواسم مشتركة فالدافع واحد وهو الهوى ولذلك سموا بأهل الأهواء, و الطبيعة العدائية لأهل البدع ضد أهل السنة واحدة ولعل الإمام أحمد رحمه الله قد أدرك هذه الحقيقة فقال في كتاب السنة عن الخوارج:

"هم الذين مرقوا من الدين. وفارقوا الملة، وشردوا عن الإسلام، وشذوا عن الجماعة فضلوا السبيل والهدى، وخرجوا على السلطان، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم وعادوا من خالفهم إلا من قال بقولهم. وكان على مثل قولهم ورأيهم، وثبت معهم في بيت ضلالتهم ... وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة ... وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله وكفى بقوم ضلالة: أن يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء. ومن أسمائهم الحرورية وهم أصحاب حروراء وأزراقة: وهم أصحاب نافع بن الأزرق .. والنجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر الحروري .. والاباضية .. والصفرية وغيرهم .. كل هؤلاء خوارج، فساق مخالفون للسنة، خارجون من الملة، أهل بدعة وضلالة".

و لو تأملت قوله عن الخوارج أنهم قدرية جهمية مرجئة رافضة تجد فقهًا عميقًا من هذا الإمام الجليل تجد أنهم يستدلون على باطلهم دائمًا بالأمور القدرية من

(1) مشكل الاثار للطحاوي (9/ 69) برقم (3435) ومستدرك الحاكم (3/ 443)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت