فعزم السلطان ابن الأحمر على أمير جيوشه الصالح المجاهد أبي سعيد عثمان بن أبي العلا أن يبرز إليهم بالعسكر في نصف ربيع الآخر وذلك يوم عيد العنصرة للعدو وخرج من رجالة غرناطة نحو خمسة آلاف من المطوعة فعزم عليهم أبو سعيد أن يرجعوا حياطة لهم وأن يكون طريق الخيل لهم مصاحبا لكونه أمنع وأوصاهم أن يثبتوا بمكان عينه لهم 29 ظ وترجل أبو سعيد وبكى وسجد فضج الخلق بالدعاء وحرك الفرسان الحرب فاستشهد أمير رندة فجاشت لمصرعه نفوس الأبطال وحمى القتال ووجه أبو سعيد إلى الرجالة أن يسرعوا إلى خيام العدو فبادروا ونزل الخذلان على عباد الصليب وعمل فيهم السيف أكثر النهار وحاز المسلمون غنيمة لم نسمع بمثلها وقتلت ملوكهم الكل وأقل ما قيل أن عدد القتلى خمسون ألفا ومنهم طاغيتهم الأكبر دونبترة فصبر وعلق على باب غرناطة ورتب للأسارى ولمن يحرسهم كل يوم خمسة آلاف درهم وقيل كان عدة فرسان المسلمين ألفين وخمسمائة وقيل أقل