الصفحة 101 من 269

وقال الإمام ابن بطة العكبري-رحمه الله تعالى-: (وَالنَّاسُ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَسْرَابٌ كَالطَّيْرِ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ مَنْ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، أَوْ: مَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، لَوَجَدَ عَلَى ذَلِكَ أَتْبَاعا وَأَشْيَاعًا) .

لا تنظر يا طالب الجنة لحقوقك وتنسى حقوق غيرك، لا تحاول أن ترضي الناس ولو على حساب دينك، لكن حاول أن ترضي ربك، (والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) .

وقال أبو إسحاق إبراهيم الجوزجاني في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:

ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.

وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.

وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ [1] له وقد استمهد الطأة [2] ، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته، فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [3] .

وكنت لا أبالي إذا عزم الله لي على ذلك-بعد ما استخرته-من رضي ذلك وسخط، إذ كنتُ عن دينه أناضل، وعن سنة نبيه أحاولُ، وعنها أهلَ الزيغ أذبُّ، وعن الكذابين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الملحدين في دين الله أكشف، وفريضة الأمر في هذا والنهي أؤدِّي ليتعلم الجاهلُ، أو: يرعويَ مستثبتٌ ثقةً بالله وركونًا إلى ما أدى عن رسوله.

حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن واقد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة: أن

(1) -استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .

(2) -قال صاحب: (الوسيط) : (الطأة والطئة) : الوطاءة.

(3) -سورة الزخرف رقم الآية: (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت