الصفحة 107 من 269

قال شيخنا محمد الصابوني: (روى المفسرون أن نوحًا-عليه السلام-كان يأتي قومه فيدعوهم إلى الله، فيجتمعون عليه، ويضربونه الضرب المبرح، ويخنقونه حتى يغشى عليه، ثم يلقونه في حصير، ويرمون به في الطريق، ويقولون: إنه سيموت بعد هذا اليوم، فيعيد الله سبحانه وتعالى إليه قوته، فيرجع إليهم ويدعوهم إلى الله، فيفعلون به مثل ذلك، وهكذا يبقى يؤذى ويعذب وهو مع ذلك صابر لا يدعو على قومه بالعذاب، وإنما كان يأمل فيهم وفي أبنائهم الخير والصلاح) [1] .

ومن أعظم بلائه وقوف زوجته في صف أعدائه وأعداء الله رب العالمين، وكذا ولده الضال الذي وقف ضد أبيه مع الكافرين، وضد دين الله تعالى، ففي الابتلاء بهذين الأقربين:

1 -الزوجة،

2 -والإبن، مشقة عظيمة، ومحنة أليمة لا يصبر عليها إلا أولوا العزم من الرسل.

لأن أعظم مصيبة أن ترى فلذة كبدك يقف مع الكافرين أعداء الله يحاربك ويحارب شرع ربك، اللهم اجعل أبناءنا صالحين مصلحين، وسائر أبناء المسلمين.

2 -ابتلاء شيخ الموحدين، وإمام الأتقياء، وقدوة المرسلين، أحد أولي العزم من الرسل، إبراهيم خليل الرحمن-عليه السلام- (وقد ابتلي الخليل-عليه السلام-بأنواع من الابتلاء، وامتحن بضروب من الامتحان، فصبر، وكان في إيمانه مثل الجبال الرواسخ، ولم يتزعزع، ولم يضطرب، ولم يدخل إليه وهن أو: ضعف، وكان أشد هذه المحن عليه حين أمر بذبح ولده إسماعيل، ولكنه كان مثالًا للعبودية والطاعة والإذعان لأوامر الله) [2] .

ومن الفتن والمحن التي أصابت سيدنا إبراهيم-عليه السلام-:

1 -محاربة أبيه له ولمبدئه،

2 -وإلقائه في النار،

3 -وابتلاه الله بتأخير الولد،

4 -وكذا محاولة الملك الاعتداء على زوجته سارة،

5 -وابتلاه بإبعاد ابنه الرضيع وزوجه هاجر عنه، وتركهما بواد غير ذي زرع،

6 -ومن أشدها عليه أمره سبحانه بذبح ابنه البكر إسماعيل-عليه السلام.

(1) -انظر: (النبوة والأنبياء) (ص:155) .

(2) -انظر: (النبوة والأنبياء) (ص:161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت