فهرس الكتاب
وأما النساء المؤمنات (زِنّيرة وأم عُبيس ولبيبة والنهديبة) فقد عُذّبن كذلك أشد العذاب من قبل مواليهن ولم يرجعن عن دينهن، فرضي الله عنهن وأرضاهن ...
قال سعيد بن جبير لابن عباس-رضي الله عنهما-: (أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من العذاب ما يُعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم، والله إن كان ليضربون أحدهم ويجوعونه ويعطشونه، حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضرب الذي نزل به، حتى يعطيهم ماسألوه من الفتنة، حتى يقولوا له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، اقتداء منهم مما يبلغون من جهده) [1] .
قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (وفي مثل هذا أنزل الله تعالى:(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) . الآية ... ) [2] .
فأما رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمنعه الله بعمه أبي طالب [3] ، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان واحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد) [4] .
2 -تعذيب آل ياسر-رضوان الله عليهم-:
قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان-رضي الله عنه-: (أقبلت مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-آخذًا بيدي نتمشى بالبطحاء، حتى أتى على آل عمار بن ياسر، فقال أبو
(1) -انظر: (سيرة ابن هشام) (1/ 396) .
(2) -انظر: (البداية والنهاية) (3/ 65) .
(3) -انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام (1/ 219/221) ، و (مختصر سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -) (ص:69) لمحمد بن عبد الوهاب.
(4) -رواه ابن ماجه في: (سننه) ، وصححه المحدث الألباني في مواضع من كتبه منها: (صحيح سنن ابن ماجه) (رقم:150) ، ورواه الحاكم في: (المستدرك) (3/ 383) وصححه، وأبو نعيم في: (حلية الأولياء) (1/ 139) ، وابن سعد في: (طبقاته الكبرى) (5/ 166) .