الصفحة 199 من 269

ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) [1] .

قلت: بل: المعنى الذي يدل عليه مجموع ألفاظ الحديث: إطالة القراءة في الصلاة حتى يخرج منها في الإسفار، ومهما أسفر فهو أفضل وأعظم للأجر كما هو صريح بعض الألفاظ المتقدمة، فليس معنى الإسفار إذن هو الدخوال في الصلاة في وقت الإسفار كما هو المشهور عن

(1) -قال الحافظ ابن رجب في: (فتح الباري) (4/ 452/453/رقم:578) : (وقال بعض الشافعية: يكره تأخير الصبح بغير عذر إلى طلوع الحمرة يعني: الحمرة التي قُبيل طلوع الشمس. واختلف أصحابنا في ذلك.

فمنهم من قال: وقتها كله مختار إلى طلوع الشمس؛ لأن أبا موسى روى عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه سأله سائل عن وقت الصلاة، فصلى بهم في يومين، فقدم في الأول وأخَّر في الثاني وأخَّر في اليوم الثاني الصبح حتى انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو: كادت. خرجه مسلم في: (صحيحه) (رقم:614) . وقد سبق عن عليّ بن أبي طالب نحو ذلك.

ومنهم من قال: يذهب وقت الاختيار بالإسفار، ويبقى وقت الإدراك إلى طلوع الشمس. وهو قول القاضي أبي يعلى في كتابه:"المجرد في المذهب"ذكره ابنه في: (طبقات الحنابلة) (2/ 205) وقد روي عن أحمد ما يدل على كراهة التأخير إلى الإسفار الفاحش:

قال إسحاق بن هانئ في: (مسائله) (1/ 39/40) : خرجت مع أبي عبد الله من المسجد في صلاة الفجر، وكان محمد بن محرز يقيم الصلاةَ. فقلت لأبي عبد الله: هذه الصلاةَ على مثل حديث رافع بن خديج في الإسفار؟ فقال: لا، هذه صلاة مُفَرِّطٍ، إنما حديث رافع في الإسفار أن يُرى ضوءُ الفجر على الحيطان).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت