الصفحة 201 من 269

وقد فاته-رحمه الله-أصرح حديث يدل على الجمع من فعله-عليه الصلاة والسلام-وهو حديث أنس -رضي الله عنه -قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يصلي الصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر) [1] .

(أخرجه أحمد بسند صحيح كما تقدم بيانه في آخر تخريج الحديث السابق) .

وقال الزيلعي في: (نصب الراية) (1/ 239) : (وهذا الحديث يبطل الإسفار بظهور الفجر) ، وهو كما قال رحمه الله [2] .

وللشيخ الألباني في هذه المسألة وقت الفجر الشرعي بحث طيب ومفيد في (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (1/ 79) وما بعدها، هذا نصه: (الفجر:

1 -أول وقتها حين يطلع الفجرلحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: (إن للصلاة أولًا(وآخرًا) [3] ، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وآخرَ وقتها حين يدخل وقت

(1) -رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 129/169) ، والنسائي في: (السنن الصغرى) (1/ 273) ، و (السنن الكبرى) له (1/ 471/479) ، انظر تخريجه بتوسع في: (التاريخ الكبير) للبخاري (2/ 133/134) ، و (الكنى) للحاكم (ق 244/ب) ، و (ق 1670 ب) ، و (نصب الراية) (1/ 239) ، و (الإرواء) (1/ 280/281) ، و (فتح الباري) لابن رجب (4/ 450/451) .

وروى بيانٌ الرقاشي، قال: قلت لأنس: حدثني عن وقت نبي الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الصلاة، فذكر حديث المواقيت، وقال: كان يصلي الغداةَ عند الفجر إلى أن ينفسح البصر، كل ذلك وقتٌ.

ونقل الزيلعي في: (نصب الراية) (1/ 239) هذا الحديث من كتاب: (غريب الحديث) لأبي محمد القاسم بن ثابت السرقسطي ثم نقل كلامه على هذا الحديث فقال:"فسح البصر، وانفسح: إذا رأى الشيء عن بعد يعني به: إسفار الصبح".

(2) -انظر: (الإرواء) (1/ 286/287) ، و (الرواة الذين ترجم لهم العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني من"إرواء الغليل"ومقارنتها بأحكام الحافظ ابن حجر، ويليه الفوائد الفقهية والحديثية) (ص:179/ 180) جمع: ماجد البنكاني، و (إتحاف النبيل في فوائد إرواء الغليل) (ص:129/ 130) تحت عنوان: (باب: إطالة القراءة في صلاة الفجر) جمع: نصار خالد العجمي.

(3) -ما بين القوسين استدراك من (جامع الترمذي) (1/ 283/رقم:151) ، و (مسند الإمام أحمد) (12/ 7172 - بتحقيق: المحدث أحمد شاكر) ، و (سنن الدارقطني) (1/ 262) ، و (شرح معاني الآثار) (1/ 149) ، و (السنن الكبرى) (1/ 376) للبيهقي، و (المحلى) (3/ 168) ، وقد زعم محقق: (اليواقيت في المواقيت) (ص:20/ 24) للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني: (أن إسناد الحديث ظاهره الصحة، ولكنه معل) ، وهو في ذلك مقلد لشيخه مقبل حيث أورد هذا الحديث في كتابه: (أحاديث معلة ظاهرها الصحة) ، أما المحدث أحمد شاكر فقال في هامش: (المحلى) (3/ 168) : (والحق ما قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-والحديث صحيح) ، ومرة قال في تعليقه على (مسند الإمام أحمد) (12/ 7172) -بعد أن ذكر من أعل الحديث-:(وكل هذا تحكُّم لا دليل عليه لم يذكروا شيئًا أكثر من أن آخرين رووه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا فماذا في ذلك؟

أيمتنع أن يسمعه الأعمش عن مجاهد مرسلًا، ومن أبي صالح عن أبي هريرة مسندًا؟ فالذي أختاره أن الرواية المرسلة أو: الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلًا لها أصلًا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت