الصفحة 27 من 269

هذا الكلام صالح إلى يومنا هذا؟ لأن في العديد من المساجد هنا بالدار البيضاء يصلون بعد مرور 20 - دقيقة فقط.

أدعو إخواني طلبة العلم المغاربة القادرين على تمييز الوقتين أن يجيبونا، جزاكم الله خيرًا.

نعم، ولكن أخي الشيخ زيد-حفظه الله تعالى-يقول: هذا الكلام بالنسبة للذي تأكد أن الوقت لم يدخل بعد، فهل هذا فعلًا الحاصل اليوم في بلادنا؟ هذا الذي أسأل عنه [1] ؛ أم أن السائل بنى كلامه على رسالة الشيخ تقي الدين التي صدرت قبل 20 - عامًا؟ فهل تبدل توقيت الصلاة منذئذ [2] ؟.

6 -وقال آخر: سأتحدث عن الواقع الذي أعيشه في بلدتي، وذلك بعد مراقبات عديدة ويومية وتفقه في الأحاديث، وتعاون مع كثير من الإخوة السلفيين!، وفي بيئة سليمة من الضباب وأضواء الشوارع: (إذ أن الأضواء تنطفئ عند منتصف الليل تقريبًا هنا) ، وليس فيها بنايات عالية قد تحجب الرؤية ...

تبين لنا أن أذان الفجر الثاني لا يوافق التوقيت الشرعي، بل: يتقدمه بمدة تتراوح بين 20 - و: 30 - دقيقة تقريبًا، وذلك تبعًا للفصول.

وبما أن الإمام ينتظر بين الأذان والصلاة نحو: 20 - دقيقة [3] ، فإننا نحضر للمسجد يوميًا وننظر إن أُقيمت الصلاة بعد طلوع الفجر الصادق صلينا مع الجماعة بنية الفريضة، وإن تأكدنا أن الصلاة قد أقيمت قبل طلوعه صلينا معهم بنية النفل، ثم نعيد الصلاة في بيوتنا [4] .

وبعض إخواننا لا يحضرون للمسجد ويصلون في بيوتهم بعلة أن الصلاة تقام في المسجد في غير الوقت الشرعي، وهذا الرأي لا أراه، لأنه يثير الفتنة، ويجر إلى أمور لا تحمد عقباها:

من تهمة السلفيين بالنفاق والتكفير [5] وغيرها، وقد سمعت من يتهم هؤلاء الإخوة بأنهم منافقون: لأنهم لا يحضرون صلاة الصبح!!.

(1) -نعم والله، هذا هو الحاصل في بلادنا للأسف الشديد: يؤذنون قبل دخول الوقت بنحو: (45 - دقيقة) ، وأكثر من ذلك في بعض الفصول.

(2) -لا-أخي-قر عينًا، لا زال التوقيت الفلكي هو هو، والعقلية الحاكمة في وزارة الأوقاف هي هي، لم تتغير إلى الآن وحتى!!.

(3) -عشرون دقيقة كافية إن كان الإمام يطيل القراءة في صلاة الصبح، وإلا فلا.

(4) -وما فعلتموه هو عين الصواب-جزاكم الله خيرًا.

(5) -أما النفاق فيمكن لعموم الأحاديث الواردة في ذلك، وهي كثيرة، أما الكفر فغلو واضح!! أما التخلف عن الجماعة بدون عذر مشروع فمن علامات المنافقين، وقد صح في هذا أحاديث كثيرة، أذكر منها هنا في هذا التعليق السريع على سبيل المثال لا الحصر-مرورًا كمرور الحج بواد محسر-أربعة أحاديث، من ذلك:

1 -حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-في: (صحيح البخاري) (2/ 141/رقم:657/ 9 - كتاب الأذان، 34 - باب: فضل صلاة العشاء في الجماعة-طرفه:644) مرفوعًا بلفظ: (ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ... ) ، أو: (1/ 166) .

ورواه ابن حبان في: (صحيحه-الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) (5/ 454) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بطنجة من مطبوعات دار الفكر (3/ 266/رقم:2095 - ذكر البيان بأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين) ، وأخرج نحوه الإمام محمد بن إبراهيم بن المنذر في: (الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف) (4/ 147/إلى:153/رقم:1884 - ذكر تخوف النفاق على تارك شهود العشاء والصبح في جماعة، وأن هاتين الصلاتين أثقل الصلاة على المنافقين) ، والطبراني في: (المعجم الكبير) (10/ 99/رقم:10082) ، وقال الهيثمي في: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) (2/ 40) : (ورجاله رجال الصحيح) .

وفي رواية: ( ... ولو يعلمون ما في شهود العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا) (رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:615) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:437) ، والطبراني في: (المعجم الأوسط) (4/ 145/رقم:1879) : ذكر الحث على شهود العشاء والصبح ولو حبوًا على الركب).

وقال ابن الأثير في: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (1/ 366 - مادة: حبا) : (والحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه، أو: استه-أي: مقعدته) .

وقال العلامة محمد بن يوسف بن علي الكرماني في: (الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري) (5/ 15) : (قوله:(حبوًا) : بفتح المهملة وسكون الموحدة: أن يمشي على يديه وركبته أو: استه).

وقد أخرج نحوه الإمام ابن خزيمة في: (صحيحه) (2/ 366/رقم:1475 - كتاب الإمامة في الصلاة-وعنون له بقوله: باب: ذكر الحظ على شهود صلاة العشاء والصبح ولو لم يقدر المرء على شهودهما إلا حبوًا على الركب) .

وفي رواية من حديث أبي هريرة بلفظ: ( ... ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا) . رواه البخاري في: (صحيحه) (2/ 208/رقم:721 - كتاب الأذان، باب: الصف الأول) ، ومسلم في: (صحيحه) (1/ 325/رقم:437 - كتاب الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها، وفضل الأول فالأول منها) .

والعتمة: صلاة العشاء، والمراد-كما قال الكرماني في: (الكواكب الدراري) (5/ 15) : (أي: من ثواب أداء صلاتها في الجماعة) .

وقد بين الحافظ النووي في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (4/ 158) الإشكال الواقع في كون النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه-نفسه نهى عن تسمية العشاء عتمة، فلِمَ سماها هنا إذًا عتمة؟: (وجوابه من وجهين:

أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز وأن ذلك النهي ليس للتحريم.

والثاني: وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب، فلو قال: (لو يعلمون ما في العشاء والصبح) لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب، فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها، وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما).

ثم بين الإمام النووي-رحمه الله تعالى-أن هذا الحديث: (فيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين) .

2 -ومنها حديث أبي بن كعب-رضي الله عنه-في: (سنن أبي داود) (2/ 259/رقم:550 - كتاب الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة) ، وقال الحافظ المنذري في: (الترغيب والترهيب) (1/ 264) : (رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في:(صحيحيهما) ، والحاكم، وقد جزم يحيى بن معين، والذهلي بصحة الحديث).

وحسنه المحدث الألباني في مواضع من كتبه:

1 - (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 238) ،

2 -و (صحيح سنن أبي داود) (1/ 110/111/رقم:518/ 554/47 - باب: في التشدد في ترك الجماعة-حسن) من حديث أبي بن كعب-رضي الله تعالى عنه-بلفظ: (صلى بنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يومًا الصبح، فقال:"أشاهدها فلان؟"قالوا:"لا"، قال:"أشاهدها فلان؟"قالوا:"لا"، قال:"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا على الركب"... ) .

3 -و (صحيح سنن النسائي) (1/ 183/رقم:539/ 22 - باب: الرخصة في أن يقال للعشاء: العتمة-صحيح: ق) من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-مرفوعًا بلفظ: (لو يعلم الناسُ ما في النداء والصفِّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاَسْتَهَمُوا، ولو يعلم الناس ما في التهجير-أي: التبكير-لاستَبَقوا إليه، ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما، ولو حبوًا) رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:590) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:437) .

3 -ومنها حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-في: (مسند أحمد) (15/ 50/51/رقم:7913 - تحقيق: المحدث أحمد شاكر، وقال عنه: إسناده حسن) .

وضعف إسناده محققو: (المسند) (13/ 302/303/رقم:7926) لضعف عبد الملك بن قدامة، وجهالة إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، أخرجه البزار (85 - كشف الأستار) ، وابن حبان في: (المجروحين) (2/ 135/136) مرفوعًا بلفظ: (إن للمنافقين علاماتٍ يُعرفون بها: تحيتُهم لعنةٌ، وطعامهم نُهْبَة، وغنيمتُهم غُلول، ولا يَقْرَبون المساجد إلا هَجْرًا، ولا يأتون الصلاةَ إلا دُبُرًا، مستكبرين لا يَألَفون ولا يُؤلفون، خُشُبٌ بالليل، صُخُبٌ بالنهار-وقال يزيد مرة: سُخُبٌ بالنهار) .

قوله: (هَجْرًا) : بفتح فسكون، أي: إلا تركًا له وإعراضًا عنه، لأن الهجر بفتح الهاء: الترك والإعراض عن الشيء، يعني: أنهم لا يقربون المساجد بل: يهجرونها، وقوله: (إلا دُبُرًا) : بضمتين، أو: بفتح الدال وسكون الموحدة، وهو منصوب ظرف، أي: حين أدبر وقتها، والدبر آخر الشيء، وفي: (المجمع) : دبرًا، بالفتح والضم.

وقال المحدث أحمد شاكر في هامش: (المسند) (15/ 50/51) عند قوله: (ولا يأتون الصلاةَ إلا دَبْرًا) ، و (دَبْرًا) : بفتح الدال وسكون الموحدة، أي: آخرًا، حين كاد الإمام أن يفرغ.

قوله: (خُشُبٌ) : بفتحتين، أو: بضمتين، أو: بضم الشين وسكونها، أي: أنهم لا يقومون ولا يذكرون الله إلا بالليل، فهم كالخشب.

وقال المحدث أحمد شاكر في هامش: (المسند) (15/ 51) قوله: (خُشُبٌ) : بضم الشين وسكونها، أي: ينامون الليل لا يصلون.

4 -ومنها حديث أنس بن مالك-رضي الله عنه-في: (معجم الطبراني الأوسط) (3/ 366/رقم:2784) .

وقال الهيثمي في: (المجمع) (2/ 43 - كتاب الصلاة، باب: التشديد في ترك الجماعة) : (رواه الطبراني في:(الأوسط) ورجاله موثقون).

وقال عنه العيني في: (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) (5/ 163) : (رواه الطبراني في:(الأوسط) بسند جيد عن أنس-رضي الله عنه) مرفوعًا بلفظ: (لو أن رجلًا دعا الناسَ إلى عَرْقٍ، أو: مَرماتين لأجابوه وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتونها، لقد هممت أن آمر رجلًا أن يصلي بالناس في جماعة ثم انصرف إلى قوم سمعوا النداء فلم يجيبوا فأضرمها عليهم نارًا، إنه لا يتخلف عنها إلا منافق-لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة) .

وفي رواية من حديث أبي هريرة بلفظ: ( ... لو يعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا، أو: مرماتين حسنتين لشهد العشاء) (رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:644) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:561) ، والطبراني في: (المعجم الأوسط) (4/ 147/رقم:1883 - ذكر التغليظ في ترك شهود العشاء) .

قوله: (عَرْق) ، العَرْقُ، بفتح العين، وسكون الراء: هو العظم إذا أُخِذَ عنه معظم اللحم. انظر: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (3/ 220 - مادة: عرق) ، وهامش: (المعجم الأوسط) (3/ 366/رقم:2784) .

قوله: (مرماتين) ، بفتح الميم، وكسرها، قال أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن الجوزي في: (غريب الحديث) (2/ 355) ، وابن الأثير في: (النهاية) (مادة: رمى) : (المرماة: ما بين ظَلفي شاة) .

وقال الزمخشري في: (الفائق في غريب الحديث) (2/ 84 - دار الفكر) : (والمرماةُ: ظِلْفُ الشاة، لأنه يُرمَى به، وقول من قال: إن الْمِرْمَاةَ السهم الصغير الذي يُتَعَلَّم به الرمى، وهو أَحْقَرُ السهام وأرذلُها، وإن المعنى: لو دُعِي إلى أن يُعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة-ليس بوجيه، ويدفعه قوله: أو: عَرْق) .

وقال ابن الأثير في: (النهاية) (2/ 269 - مادة: مرمى) : (المرماة: ظِلف الشاة، وقيل: ما بين ظِلْفيْها، وتكسر ميمه وتفتح، وقيل: المرماة-بالكسر: السهم الصغير الذي يُتعلَّم به الرمي، وهو أحقر السهام وأدناها: لو دُعِي إلى أن يُعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة-وقال الزمخشري: وهذا ليس بوجيه ... ) .

وإن كان سياق الكلام يفيد أن صاحبه يقصد الخوف من أن يصنف مع غلاة التكفير الذين لا يصلون في مساجد المسلمين مع الجماعة وهو غلو قبيح، لا يقبل من أي كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت