الصفحة 31 من 269

س: ما هي الطرق التي أستطيع بها معرفة الفجر الصادق؟ أجتهد صباحًا في تحري الفجر الصادق، وذلك لمعرفة وقت الصلاة والإمساك، وذلك لي ولأصدقائي، لأني أقيم في الصين، والمسلمون هنا يعتمدون التوقيت من الإنترنيت، لكنه غير دقيق، وبناء عليه فهم يصلون الفجر قبل دخول الوقت، ولكن فيما لو لم أستطع ضبط التوقيت بشكل صحيح (لأني أراقبه إلى حين ذهاب العتمة وظهور الضوء) ، فهل عليَّ إثم في ذلك؟.

ج: الحمد لله

أولًا: نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على تحريك الحق والصواب في عبادتك، ونسأله تعالى أن يوفقك ويزيدك من فضله على حبك للعلم وحرصك على التعلم.

واعلم أن الفجر فجران:

1 -فجر كاذب، لا يدخل معه وقت صلاة الفجر، ولا يمنع من الطعام والشراب والجماع لمن أراد الصوم.

2 -وفجر صادق، وهو الذي يدخل معه وقت صلاة الفجر، ويمنع من الطعام والشراب والجماع في الصيام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [1] .

وقد صرَّح النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالفرق بينهما في أحاديث كثيرة، بعضها في التفريق بينهما من حيث الأوصاف، وبعضها الآخر من حيث التفريق بينهما في الأحكام، وبعضها جمعت بين الأوصاف والأحكام.

انظر هذه الأحاديث في جواب السؤال رقم: (26763) .

وقد جاء التفريق واضحًا بين الفجرين في كلام الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من أئمة العلم.

قال الحافظ عماد الدين ابن كثير -رحمه الله تعالى- [2] : ( ... وقال عبد الرزاق [3] : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال: سمعت ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-يقول: هما فجران، فأما

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (رقم:186) .

(2) -انظر: (تفسيره) (1/ 334) من مطبوعات دار الرشاد الحديثة، تحقيق: حسين بن إبراهيم زهران، أو: (1/ 263) من مطبوعات مكتبة الصفا بلفظ: ( ... هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء، فليس يحل ولا يحرم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال، وهو الذي يحرم الشراب ... ) .

(3) -انظر: (مصنفه) (2/ 422/رقم:4777 - 340: باب: متى تركع ركعتا الفجر) من مطبوعات دار الكتب العلمية-وهي النسخة التي عندي في زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان-وهذا سنده ولفظه:(4777 -: عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الفجر الذي يسطع في السماء فليس بشيء، ولا يحرم شيئًا، ولكن الفجر الذي ينتشر على رؤوس الجبال فهو الذي يحرم.

فقال عطاء: فأما إذا سطع سطوعًا في السماء-وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا-فإنه لا يحرم له في الشراب لِصيام، ولا صلاة، ولا يفوت له حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال حرم الشراب على الصوم، وفات له الحج).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت