الصفحة 32 من 269

(الفجر) الذي يسطع في السماء: فليس بشيء- (ولا يُحِلّ) [1] -ولا يحرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي ينتشر- (وفي رواية: يستبين) -على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم (وفي رواية: الشراب) .

فقال [2] عطاء-رحمه الله تعالى: (فأما إذا سطع سطوعًا في السماء-وسطوعه أن يذهب في السماء طولًا-فإنه لا يحرم به شراب لصيام [3] ، ولا تحل به صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات له الحج) .

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي! عن غير واحد من السلف-رحمهم الله) [4] .

وقال ابن قدامة-رحمه الله تعالى-في: (المغني) (1/ 232) : (وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعًا، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت [5] ، وهو البياض(المستطير) المنتشر في الأفق [6] ، ويسمَّى"الفجر الصادق"؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضًا وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة:"أصبح"فأما الفجر الأول: فهو

(1) -قلت: بل: يحل الطعام والشراب والجماع لمن أراد أن يصوم، ولا يفوت به حج لمن تأخر عن الوقوف بعرفة، ويحرم صلاة الصبح.

(2) -انظر: (تفسير ابن كثير) (1/ 334) أو: (1/ 263) ، من مطبوعات مكتبة الصفا بلفظ: (وقال عطاء-بالواو، وليس بالفاء، وفي:(مصنف عبد الرزاق) (2/ 422/رقم:4777) بالفاء).

(3) -انظر: (تفسير ابن كثير) (1/ 334) ، أو: (1/ 263) من مطبوعات مكتبة الصفا بلفظ: (فإنه لا يحرم به شراب الصائم، ولا صلاة، ولا يفوت به الحج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال، حرم الشراب للصيام وفات الحج) .

(4) -انظر: (تفسير ابن كثير) (1/ 334) ، أو: (1/ 263) من مطبوعات مكتبة الصفا.

(5) -انظر: (المغني والشرح الكبير) (1/ 429/رقم المسألة:514) تحت: (باب: المواقيت) من مطبوعات دار الفكر، وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

(6) -قال الصنعاني في: (اليواقيت في المواقيت) (ص:33 - من منشورات دار الحرمين) : (قوله:"الأفق": هو الناحية، فالمراد من قوله:(غاب الأفق) ، أي: شفقه ونوره). انظر: (القاموس) (3/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت