فهرس الكتاب
البياض المستدق صعدًا [1] من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى: (الفجر الكاذب) ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار) [2] .
وقال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-في: (الشرح الممتع) (2/ 107/108) :(وذكر العلماء أن بينه-أي: الفجر الكاذب-وبين الثاني ثلاثةَ فروق:
الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي: ممتد طولًا من الشرق إلى الغرب.
والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب.
الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل: يزداد نورًا وإضاءة.
الفرق الثالث: أن الفجر الثانيَّ متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة وهل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبدًا، لا إمساك في صوم، ولا حل صلاة فجر، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني) [3] .
(1) -صعدًا، أي: طولًا.
(2) -انظر: (المغني والشرح الكبير) (1/ 395) ، أو: (1/ 429/رقم المسألة:529) تحت قوله: (وقت صلاة الصبح) : (وإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح، والوقت مُبْقىً إلى ما قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع فقد أدركها وهذا مع الضرورة ... ) .
(3) -قال شيخنا العلامة محمد الأمين بن عبد الله الهرري في كتابه: (تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن) (3/ 162/163) : (واعلم: أن الفجر الذي يُحَرِّم على الصائم الطعامَ والشرابَ والجماعَ هو: الفجر الصادق المستطير المنتشر في الأفق سريعًا، لا الفجر الكاذب المستطيل.
فإن قلت: كيف شبه الصبح الصادق بالخيط، والخيط مستطيل، والصبح الصادق ليس بمستطيل؟ قلت: إن القدر الذي يبدو من البياض، وهو أول الصبح يكون رقيقًا صغيرًا ثم ينتشر، فلهذا شبه بالخيط، والفرق بين الفجر الصادق والفجر الكاذب: أن الفجر الكاذب يبدو في الأفق فيرتفع مستطيلًا، ثم يضمحل ويذهب، ثم يبدو الفجر الصادق بعده منتشرًا في الأفق مستطيرًا.
وروى مسلم عن سمرة بن جندب-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا) ، وحكاه حماد بيديه، قال:"يعني: معترضًا"، وفي رواية الترمذي: (لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) .
فإذا تحقق طلوع الفجر الثاني وهو الصادق ... حرم على الصائم الطعام والشراب، والجماع إلى غروب الشمس، وهو قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) ، أي: ثم بعد تبين الفجر الصادق أتموا الصيام والإمساك عن المفطرات في جميع النهار إلى دخول أول الليل بغروب الشمس، وهذا أمر إيجاب في صوم الفرض، وبيان لآخر وقت الصوم، ولإخراج الليل عنه، فينتفي صوم الوصال، ولما بيَّن الله تعالى أن الجماع يحرم الصائم نهارًا، ويباح ليلًا، فكان يحتمل أن حكم الاعتكاف كذلك، لأنه يشارك الصوم في غالب أحكامه .... ).