الصفحة 35 من 269

مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) [1] .

قال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله تعالى-في: (فتاوى الصيام) (ص:299) : (فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكًا حتى يتيقن) والله أعلم.

وفتوى رقم: (26763) : تحت عنوان: (وقت الفجر وخطأ بعض التقاويم) : قرأت في جريدة: ( ... ) مقالًا يتحدث أن مصر تؤذن للفجر قبل ميعاده بثلاثين (30) دقيقة واستند الكاتب على بعض الحسابات الفلكية التي لا أفهم فيها، مثل: أننا نحسب الفجر على (19/ 5) درجة، وليس على (17/ 5) درجة.

كل الذي أرجوه أن أعرف هل فعلًا مصر تؤذن الفجر قبل ميعاده أم لا؟ وإذا كانت الإجابة غير متوفرة فأرجو أن ترشدوني أي طريق أسلك ... علم الفلك أم ماذا؟

الحمد لله

اعلم أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض في الأفق يمينًا ويسارًا، ويمتد الوقت إلى طلوع الشمس.

وأما الفجر الأول فهو الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل في السماء من أعلى الأفق إلى أسفل كالعمود، ويقع قبل الفجر الصادق بنحو عشرين دقيقة، تزيد وتنقص باختلاف فصول السنة ... ومعلوم أن الأحكام تترتب على وجود الفجر الصادق لا الكاذب [2] .

وقد جاء في بيان الفجرين أحاديث كثيرة، منها: قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام، وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة(أي: صلاة الفجر) ويحل فيه الطعام) (رواه الحاكم [3] ، والبيهقي [4] من حديث ابن عباس) ، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:4279) .

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (186) .

(2) -انظر: (المغني والشرح الكبير) (1/ 429/رقم المسألة:514) تحت: (وقت صلاة الصبح) من مطبوعات دار الفكر.

(3) -رواه الحاكم في: (المستدرك) (1/ 191) ، أو: (1/ 304/رقم:687) -وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه، وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد عن الثوري موقوفًا ... وله شاهد بلفظ مفسر، وإسناده صحيح، ثم ساق حديث رقم:"688") ، وقال الحافظ الذهبي في: (التلخيص) : (على شرطهما، ووقفه بعضهم عن سفيان، وشاهده صحيح-يعني:"رقم:688") .

ورواه الدارقطني (2/ 165/166 - من حديث ابن عباس، وقال: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري عن الثوري، ووقفه الفريابي وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضًا) ، ورواه الخطيب في: (تاريخه) (3/ 58) ، وابن خزيمة في: (صحيحه) (1/ 184/185/رقم:356) تحت عنوان: (28 - باب: ذكر بيان الفجر الذي يجوز صلاة الصبح بعد طلوعه، إذ الفجر هنا فجران، طلوع أحدهما بالليل، وطلوع الثاني يكون بطلوع النهار) .

ثم قال:(في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها ... قوله:"فجر يحرم فيه الطعام"، يريد: على الصائم،"ويحل فيه الصلاة"، يريد: صلاة الصبح.

إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي في ذلك الوقت صلاة الصبح، لأن الفجر الأول يكون بالليل، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأول، وقوله:"ويحل فيه الطعام"، يريد: لمن يريد الصيام، قال أبو بكر: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري!!) .

وخالف الزبيريَّ الحسينُ بن حفص الصدوق فرواه عن سفيان بإسناده عن ابن عباس موقوفًا، والحسين هذا صدوق من رجال مسلم حسن الرواية، والزبيري حافظ ثقة إمام بلا منازع، غير أن الإمام أحمد غمزه بقوله: (كان كثير الخطأ في حديث سفيان) ، فتقدم رواية الحسين بن حفص على رواية الزبيري، ولها شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن عائش عند الدارقطني (2/ 165 - موقوفًا) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 707/رقم:1766 -: وقد روي من وجه آخر مسندًا وموقوفًا) والسند إليه صحيح، وابن عائش هذا صحابي صغير على الراجح-انظر: (الإصابة) (4/ 325) .

(4) -رواه البيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 708/رقم:1767) بلفظ: (الفجر فجران: فجر يَحِلُّ فيه الطعامُ ويَحرم فيه الصلاةُ، وفجر يَحِلُّ فيه الصلاةُ ويَحرم فيه الطعام-هكذا رواه أبو أحمد مسنَدًا، ورواه غيره موقوفًا والموقوف أصح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت