فهرس الكتاب
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الأَسْوَد مِنْ الْفَجْر) ، وَبِقَوْلِ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم) [1] .
وَبِقَوْلِهِ: (الْفَجْر فَجْرَانِ، فَأَمَّا الأَوَّل فَإِنَّهُ لا يُحَرِّم الطَّعَام، وَلا يُحِلّ الصَّلاة، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يُحَرِّم الطَّعَام، وَيُحِلّ الصَّلاة) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي: (سُنَنه) [2] .
(1) -سبق تخريجه.
(2) -سبق تخريجه، رواه البيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 707/708/رقم:1765/ 1766/1767/ 1768/20 - باب: الفجر فجران ودخول وقت الصبح بطلوع الآخر منها) ، وابن خزيمة في: (صحيحه) (3/ 209/210/ 1927/41 - باب: الدليل على أن الفجر هما فجران، وأن طلوع الثاني منهما هو المحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع لا الأول، وهذا من الجنس الذي أعلمت أن الله عز وجل ولى نبيه-عليه السلام-البيان عنه عز وجل) ، وقال: (هذا لم يروه أحد عن أبي أحمد إلا ابن محرز هذا) ، وقال مرة- (رقم:356) : (لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري) ، وهذه مبالغة غير مقبولة من الحافظ ابن خزيمة-رحمه الله تعالى-لأنه قد رواه أبو أحمد الزبيري-وهو ثقة حافظ إمام-عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، نعم خالفه الصدوق الحسين بن حفص-من رجال مسلم-فرواه عن سفيان بإسناده موقوفًا، إلا أن أبا أحمد الزبيري (كان كثير الخطأ في حديث سفيان-كما قال الإمام أحمد) ، ولهذا السبب رجح وقدم البيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 708/رقم:1767) الحسين، فقال: (هكذا رواه أبو أحمد مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصح) .
مع أن أبا أحمد ثقة، والحسين صدوق، لكن أبا أحمد في سفيان خاصة لا نأمن غلطه ووهمه، أما ابن جريج فمعلوم تدليسه المذموم، ولكنه عن عطاء محمول على السماع أبدًا إلى أن يظهر خلاف ذلك، فرواية الوقف هي المحفوظة، ولها شاهد صحيح في: (سنن الدارقطني) (2/ 165) موقوفًا، من حديث عبد الرحمن بن عائش. وعبد الرحمن صحابي صغير على ما رجح الحافظ ابن حجر في: (الإصابة) (4/ 325) .