فهرس الكتاب
وقد وردت آثار عن بعض السلف، تدل على إباحة الأكل للصائم، حتى يتيقن طلوع الفجر، وأورد ابن حزم-رحمه الله تعالى-منها جملة كثيرة، ومنها: (أن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقِنا) [1] .
وعن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (أحل الله الشراب ما شككت، يعني: في الفجر) [2] .
وعن مكحول قال: (رأيت ابن عمر أخذ دلوًا من زمزم وقال لرجلين: أطلع الفجر؟ قال أحدهما: قد طلع، وقال الآخر: لا؛ فشرب ابن عمر) [3] .
وقال ابن حزم-معلقًا على الحديث المسئول عنه وجملة من الآثار المشابهة: (هذا كله على أنه لم يكن يتبين لهم الفجر أبعد؛ فبهذا تتفق السنن مع القرآن؟) [4] .
ولاشك أن أكثر المؤذنين اليوم يعتمدون على الساعات والتقاويم، لا على رؤية الفجر، وهذا لا يعتبر يقينًا في أن الفجر قد طلع، فمن أكل حينئذ، فصومه صحيح، لأنه لم يتيقن طلوع الفجر، والأولى والأحوط أن يمسك عن الأكل!!.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-: ما الحكم الشرعي في صيام من سمع أذان الفجر واستمر في الأكل والشرب؟.
(1) -قال الحافظ ابن حزم في: (المحلى بالآثار) (4/ 371) (كتاب الصيام، رقم المسألة:756 - الكلام على السحور) : (ومن طريق الحسن: أن عمر بن الخطاب كان يقول-فذكره) ، أو: (6/ 246 - تحقيق: المحدث أحمد شاكر) .
(2) -قال الحافظ ابن حزم في: (المحلى بالآثار) (4/ 371) (كتاب الصيام، رقم المسألة:756 - الكلام على السحور) : (ومن طريق ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ... ) ، أو: (6/ 246 - تحقيق: المحدث أحمد شاكر) .
(3) -قال ابن حزم في: (المحلى بالآثار) (4/ 371) (كتاب الصيام، رقم المسألة:756 - الكلام على السحور) : (وعن وكيع، عن عمارة بن زاذان عن مكحول-فذكره) ، أو: (6/ 246 - تحقيق: المحدث أحمد شاكر) .
(4) -انظر: (المحلى بالآثار) (4/ 307) (كتاب الصيام، رقم المسألة:756 - الكلام على السحور) بتحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري (4/ 370/رقم المسألة:756) ، من منشورات دار الكتب العلمية. ففيها: (بعدُ) ، بدل: (أبعد) وكذا بتحقيق: المحدث أحمد شاكر (6/ 246) من منشورات المكتبة التوفيقية.