فهرس الكتاب
فدل ذلك على فرضيتها، وأن لها وقتًا، لا تصح إلا به [1] ، وهو هذه الأوقات التي قد تقررت عند المسلمين، صغيرهم، وكبيرهم، عالمهم، وجاهلهم، وأخذوا ذلك عن نبيهم محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بقوله-:
(صلوا كما رأيتموني أصلي) [2] -انتهى من (تفسير السعدي) (ص:204) [3] .
(1) -والعبادة تنقسم باعتبارات مختلفة، وفي التوقيت تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -عبادة محدودة الطرفين لها أول ولها آخر، كالصلاة، والصوم، والحج ونحوها.
2 -وعبادة لها أول وليس لها آخر، كالصلاة المنسية، والتي نام عنها صاحبها، والكفارات، والزكاة، فلا تسقط بتقادم الزمن، لأن: (من تقرر في ذمته الواجب لا تبرأ ذمته إلا بالأداء) .
قال الحافظ ابن حزم في: (المحلي) (2/ 235) : (إن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتًا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها، وبين من صلاها بعد وقتها، لأن كليهما صلى في غير الوقت) .
وقال الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في: (اليواقيت في المواقيت) (ص:34) : ( ... إذا عرفت هذا، وأن هذه الآثار الرسولية هي الواردة في تعيين الأوقات، علمت أنها أفادت أن لكلٍّ من أوقات الصلوات الخمس وقتًا محدودًا معلومًا له بداية ونهاية وأول وآخر كما أفاده بهذا اللفظ حديث أبي هريرة في قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه-:"إن للصلاة أولًا وآخرًا"، فإن مراده لوقتها لا لذاتها، لأن ذلك معلوم، ولأن السياق فيه مناد على ذلك) .
3 -وعبادة ليس لها أول وليس لها آخر، كتلاوة القرآن، وذكر الله بجميع أنواعه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدق ونحوها.
(2) -هذا جزء من حديث مالك بن الحويرث، رواه البخاري في مواضع من: (صحيحه) (1/ 165/171/ 178/211/و 4/ 116/413) -و (1/ 155 - كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة-وفي:(7/ 77) كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم، و (8/ 133) كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق)، و (10/ 452) ، وهذه أرقام الحديث في: (صحيح البخاري) : (628/ 630/658/ 685/2848) ، وفي: (الأدب المفرد) (213) ، ومسلم في: (صحيحه) (2/ 134) ، و (5/ 184/رقم:674) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:589) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:205) ، والنسائي في: (سننه) (1/ 104/105/ 108) ، أو: (2/ 8/9) ، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:979) ، والدارمي في: (سننه) (1/ 229/230) ، أو: (1/ 286) ، والدارقطني في: (سننه) (1/ 272) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (1/ 385/و 2/ 17) ، و (3/ 120) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 53) ، و (3/ 536/و 5/ 53) ، وابن خزيمة في (صحيحه) (2/ 206) ، وابن حبان (3/ 85/رقم:1656 - الإحسان) ، أو: (4/ 541/رقم:1658) كلهم من حديث مالك بن الحويرث-رضي الله عنه-انتهى من هامش كتابي: (شفاء التبريح) (ص:664) .
وقد أطال في تخريجه المحدث الألباني في: (إرواء الغليل) (1/ 227/إلى:231/رقم:213) ، تحت: (باب: الأذان والإقامة) ، وكذا في: (1/ 291/رقم:262) ، تحت: (باب: شروط الصلاة) .
(3) -عندي داخل كلية يوسف-عليه السلام-نسختان، واحدة: مجموعة في مجلد (ص:190 - دار الحديث، بالقاهرة) ، والثانية تقع في خمسة مجلدات (( 1/ 441/442 - مكتبة الأوس بالمدينة النبوية) ، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد.