وأما تسميتها: (صلاة الفجر) ففي نحو ما رواه مسلم في: (صحيحه) (670) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ( ... كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا) [1] .
وما رواه البخاري في: (صحيحه) (891) ، ومسلم في: (صحيحه) (880) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم-يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ (الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ) ، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ) [2] .
وما رواه البخاري في: (صحيحه) [3] ، ومسلم في: (صحيحه) [4] من حديث سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم [5] -قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ [6] فِيكُمْ مَلائِكَةٌ
(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:670) ، أو: (2/ 295/296/رقم:556/(84) باب: الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح-مع الفهم)، وأحمد في: (مسنده) (5/ 91) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:1294) .
(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:891/ 1068) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:879/ 880) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:1074/ 1075) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:520) ، والنسائي في: (سننه) (3/ 111) ، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:821) ، وابن خزيمة في: (صحيحه) (رقم:533) ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:1821) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (2/ 201) ، والبغوي في: (شرح السنة) (رقم:606) .
(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) من طرق عدة (رقم:555/ 3223/7429/ 7486) .
(4) -رواه مسلم في: (صحيحه) (9/ 28/29/ 30/رقم:1324/ 1325/(596) (7) 289 - (7) باب: فضل صلاة الصبح والعصر) -مع"الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح مسلم بن الحجاج")، (في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم:210) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 486) ، أو: (14/ 217/رقم:8538 - مؤسسة الرسالة) ، والنسائي في: (سننه الصغرى) (1/ 240/241) ، وفي: (سننه الكبرى) (1/ 257/رقم:459/ 50 - فضل ركعتي الفجر-التحفة:13809) ، وابن حبان في: (صحيحه) (3/ 251/رقم:2058 -"ذكر استغفار الملائكة لمصلي صلاة العصر والغداة في الجماعة"، أو:"1736/ 1737/2061") .
(5) -قال العلامة محمد الحفيد بن عبد الصمد كنون في: (إتحاف ذي التشوق والحاجة إلى قراءة سنن ابن ماجة) (2/ 177/180 - باب: وقت صلاة الفجر) : (وتخصيص اجتماعهم في الورود والصدور بأوقات العبادة تكرمة من الله سبحانه للمؤمنين لتكون شهادتهم بأحسن الثناء وأطيب الذكر، وتخصيص ذلك بالصلاة دون غيرها من الأعمال يدل على فضلها على غيرها، والله أعلم.
والمصنف-رحمه الله تعالى-قصد بإدراج الحديث في هذه الترجمة التنبيه على أنه يمكن أن يؤخذ من هذا التفسير المرفوع أنه ينبغي إيقاع هذه الصلاة في الغلس أول ما يطلع النهار الشرعي، إذ الظاهر-والله أعلم-أن ذلك هو وقت نزول ملائكة النهار وطلوع ملائكة الليل، فاجتماع الطائفتين في هذه الصلاة يقتضي أداءها في مثل هذا الوقت، وهو استنباط دقيق، والله أعلم.
وذكر الأبي في: (شرح مسلم) ما نصه:"وأخبرني من لا أتهم من أهل الأندلس أنه كان عندهم إمام متصف بالصلاح، وكان جالسًا في المسجد فجاءه المؤذن يستأذنه في إقامة الصلاة بغلس فمنعه، ثم بعد ذلك بساعة أذن له، فقيل له في ذلك، فقال: حين جاء أول مرة لم أر تخلل الملائكة واختلافهم فعلمت أن الوقت باق فصبرت حتى رأيت اختلافهم فأذنت له"!!! -قال الحدوشي عمر: ومن نقل كلامًا وسكت ولم يعقب عليه، فهو قائل به، ولأن ما هذا إليه الأبي وأقره كنون غيب يحتاج إلى نص، ولا سبيل إلى ذلك، ولعل هذا الإمام من الصوفية الذين يدعون أو: يخيل إليهم ما لست أذكره، وكتاب: (إتحاف ذي التشوق) مليئ بالفوائد على ما فيه من خرافات تناسب مشرب كنون).
(6) -قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون (فيكم ملائكة) أي: حفظة ... ومعنى: (يتعاقبون) : تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش وهو أن يذهب قوم منهم إلى ثغر ويجيئ آخرون، و (يتعاقبون) جاء على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة بلحرث، وقالوا: وعلامة الفاعل المذكور المجموع وهي لغة فاشية، والتعاقب أن تأتي جماعة عقب الأخرى ثم تعود الأولى عقب الثانية، وتنكير ملائكة في الموضعين ليفيد أن الثانية غير الأولى والمراد بالملائكة الحفظة عند الأكثرين، وتعقب بأنه لم ينقل أن الحفظة يفارقون العبد ولا أن حفظة الليل غير حفظة النهار. اهـ.
انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (5/ 133) ، و (الكوكب الوهاج والروض البهاج في شرح مسلم بن الحجاج) (9/ 28/29/ 30/رقم:1324/ 1325/(596) (7) 289 - (7) باب: فضل صلاة الصبح والعصر)، و (شرح سنن النسائي للسيوطي-حاشية السندي) (1/ 273/رقم:481) .