الصفحة 74 من 269

وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وسلم-فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ: سَوَادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ) [1] .

وفي رواية للبخاري (4510) : ( ... إِنَّكَ لَعَرِيضُ) [2] .

وفي رواية أخرى له أيضًا (4509) :( إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ [3] وَالأَسْوَدُ تَحْتَ

وِسَادَتِكَ) [4] .

وفي رواية أخرى- (4510) أنه قال: (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا) [5] .

(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) (4/ 164/رقم:1916/-طرفاه:4509/ 4510/29 - كتاب الصوم، 16 - باب: قول الله تعالى:(وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) الآية) من مطبوعات دار التقوى، أو: (4/ 629 - دار الفكر) .

(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) (9/ 38/رقم:4510/ 64 - كتاب التفسير، 29 - باب:(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) الآية-دار الفكر).

(3) -قال القرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن) (2/ 320/321) : (وسُمِّي الفجرُ خيطًا لأن ما يبدو من البياض يُرى ممتدًا كالخيط، قال الشاعر:

الخيطُ الأبيضُ ضَوءُ الصبحِ مُنفَلِقٌ * والخيطُ الأسودُ جنحُ الليل مكتومُ

والخيط في كلامهم عبارة عن اللون، والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجرًا إذا جرى وانبعث، وأصله الشق، فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها: فجرًا لانبعاث ضوئه، وهو أول بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق المنتشر، تسميه العرب الخيط الأبيض ...

قال أبو دُواد الإيادي:

فلما أضاءتْ لنا سُدْفةٌ * ولاح من الصبحِ خيطٌ أنارا

-السدفة-بضم السين وفتحها وسكون الدال: في لغة نجد ظلمة الليل، وفي لغة غيرهم الضوء، وهو من الأضداد-وقال آخر:

قد كان يبدو وبدت تباشره * وسَدَفُ الليل البهيم ساتره

وقد تسميه أيضًا: (الصديع) ، ومنه قولهم: انصدع الفجر، قال بشر بن أبي خازم، أو: عمر بن معديكرب:

ترى السِّرحانَ مفترشًا يديه * كأن بياضَ لَبَّتِهِ صَدِيعُ

وشبهه الشّماخ بمفرق الرأس فقال:

إذا ما الليل كان الصبح فيه * أشق كمفرق الرأس الدهين

ويقولون-في الأمر الواضح-: هذا كفَلَقِ الصبح، وكانبلاج الفجر، وتباشير الصبح، قال الشاعر:

فوردتْ قبل انبلاج الفجر * وابنُ ذكاءَ كامنٌ في كَفْرِ).

قائل هذا البيت الأخير هو: حميد الأرقط، كما في: (الصحاح) ، و (ذكاء) بالضم: اسم الشمس، ويقال: الصبح ابن ذكاء لأنه من ضوئها، و (الكفر) بالفتح: ظلمة الليل وسواده.

(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (9/ 38/رقم:4509/ 64 - كتاب التفسير، 29 - باب:(وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) الآية-دار الفكر).

(5) -قالت أم الفضل تلميذة الشيخ أبي الفضل-فرج الله عنه-: وبهذه المناسبة أذكر أن فضيلة شيخنا عمر الحدوشي: كتب في جريدة: (الفجر) مقالًا يرد به على مبتدع حزبي تجرأ على رد بعض الأحاديث النبوية، تحت عنوان: (المكيال الأوفى في الرد على عريض القفا) ، و (القفا العريض) : يستدل به على قلة فطنة الرجل. انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (2/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت