وفي رواية لابن أبي شيبة-أيضًا في: (مصنفه) [1] عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح قال: (جاء رجل إلى اِبْن عَبَّاسٍ-رضي الله عنهما-فَقَالَ له: متى أدع السحور؟ فقال رجل-جالس عنده-: كل حتى إذا شككت فدعه، فقال اِبْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لا تَشُكَّ) [2] .
قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ-رحمه الله تعالى: (وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ) [3] .
قال الشيخ ابن عثيمين في: (الشرح الممتع) (6/ 247) : (من أتى مفطرًا، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى قال:(فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، وضد التبين الشك والظن [4] ، فما دمنا لم يتبين لنا فلنا أن نأكل ونشرب، وهذه المسألة لها خمسة أقسام:
(1) -رواه وابن أبي شيبة في: (المصنف) (2/ 288/رقم:9067) - (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) (4/ 634/رقم:1917/ 29 - كتاب الصوم، 16 - باب: قول الله تعالى:(وكلوا واشربوا) الآية.
(2) -رواه عبد الرزاق في: (مصنفه) (4/ 134/رقم:7368/ 7397/7397/ 9 - كتاب الصيام، 9 - باب: الطعام والشراب مع الشك-دار الكتب العلمية) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (4/ 221) ، أو: (4/ 574/رقم:8038/ 30 - باب: من أكل وهو شاك في طلوع الفجر) ، وأحمد في: (العلل) (رقم:24432 - رواية ابن عبد الله، وسنده صحيح) .
(3) -وقد أجمع العلماء على أن السحور مندوب إليه مستحب، ولا إثم على من تركه، والسنة تأخيره لا تقديمه كما يفعل كثير من الناس في زماننا.
انظر: (الإجماع) (ص:15) ، أو: (ص:64/ 7 - كتاب الصيام والاعتكاف، 147 - وأجمعوا على أن السحور مندوب إليه) للإمام ابن المنذر، و (المجموع) (6/ 405) للإمام النووي، و (الإقناع في مسائل الإجماع) (1/ 230/مسألة:1277 - تحت باب: ذكر السحور وتأخيره والفطر وتعجيله ومدتي الصوم والفطر) للإمام ابن القطان.
(4) -وقد قلت في منظومتي المسماة: (شذرات في نظم كتاب الورقات) ، في هذا المعنى:
71 -وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ*وفَجْرُ رُجحانٍ جَلَى للعينِ
72 -والشَّكُّ فيه جَرَيَا على سَواءْ * فليس للبعض أمامَ أو: وراء