أُفَضِّلُ أُسْتَاذِي عَلَى فَضْلِ وَالِدِي* وإنْ نَالَنِي من والدي المجد والشرف
فهذا مربي الروحِ والروحُ جوهر [1] *وذاك مربِّي الجسم والجسم كالصَّدَف
وقال بعضهم-كما في: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) :
صحبة يوم نسب قريب* وذمة يعرفها اللبيب
وما أجمل ما قيل في هذا الموضوع هذه العبارة الحكيمة: (الأبوة الدينية أقوى من الأبوة الطينية) [2] .
(1) -لماذا كره السلف التكلم بالجوهر، والجسم، والْعَرَض؟ الجواب: كره السلف التكلم بها لاشتمالها على أمور كاذبة مخالفة للحق، ومن ذلك مخالفتها للكتاب والسنة ... ولهذا لا تجد عند أهلها من اليقين والمعرفة ما عند عوام المؤمنين فضلًا عن علمائهم.
و (الجوهر) : هو الجزء الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام، وهو لفظ محدث مبتدع لا أصل له في الشرع، قالت به الفلاسفة والمعتزلة، ومرادهم بذلك نفي صفات الرب تعالى.
و (الجسم) : جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وقيل: الجسم هو المركب من الجواهر. انظر: (التعريفات) (ص:41) للجرجاني.
و (العرض) : هو ما يقابل الجوهر، ويطلق أيضًا على الكلي المحمول على الشيء الخارج عنه، ويسمى عرضًا، ويقابله الذاتي، أو: هو ما يعرض في الجوهر مثل الألوان والطعوم! والذوق واللمس وغيره مما يستحيل بقاؤه بعد وجوده.
أو: هو الموجود الذي يحتاج في بقائه إلى موضوع-أي: محل-يقوم به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحمله ويقوم به. انظر: (تسهيل فهم شرح الطحاوية) (ص:14/رقم:8) للدكتور خالد بن ناصر بن سعد الغامدي، وقد بينت في كتابي: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:140) الطبعة الثالثة: (انظر ما قيل في هذه الاصطلاحات الاعتزالية التي انحدرت إليهم من الفلسفة اليونانية في:(عقائد السلف) (ص:224) للطالبي).
(2) -ومما قلته في شيخنا عَلَم"الفكر"والأدب-بالسجن المحلي بتطوان 18 من صفر 1428 هـ من البسيط:
بِهِ أُبَاهِي دُعَاةَ الفِكْرِ مُفْتَخِرًا * هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَزْمٌ وَاطِئ قِمَمَا
كَأَنَّمَا قَلَمِي قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ * وَمِنْ حِمَا الطِّينِ غَيْرِي اسْتَخْرَجَ الْقَلَمَا!
فَاعْجَبْ لِشَأْنِي أَرَى الأشْوَاك أَحْسَبُهَا * زهْرًا وأحْسَبُ نَوْحَ الْمُشْتَكِي نَغَمَا!
لاَ جَرْمَ أنِّي فِي وَهْمٍ يُخَيِّلُ لِي * أنِّي لِفَرْطِ غُرُورِي قَدْ خَرَقْتُ سَمَا!
قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف: لما قرأ الأستاذ الأديب أبو البشر الدكالي أحد تلامذة شيخنا النجباء، وأحد الأدباء الألباء هذه الأبيات قال-بعد قوله:
سيف العقيدة بل صمصامها عمر *** زان البسالة علما لا يُرى بطر
قل للعدا شمتت:"لا تحقروا أحدًا *** كم معتد قشبت من أمها شرر"
إن كان دين خيار الناس محتقرًا *** عند التغابن بئس النفس ما تزر
قالوا لنا هزؤًا:"كم أنتمُ عددًا؟"*** قلنا لهم عجبًا:"أمثالكم كثُروا"
كم فرقة ظفرت أفرادها صبروا *** في فتنة نشبت أعوادها بشر
آذاننا صدعت من زمرة جهلت *** يا عاشقًا شبهًا!!: أسلافنا نكروا
قالت لنا بدع في يومنا ولدت: ***"تاريخكم فشل، أمثالكم حشر"
يا إخوتي عجبًا!! أمجادنا كتبت *** غاراتنا سردت من نورها عبر
أعلامنا سحب لكنهم ظلموا *** إنتاجهم مطر، أقلامهم درر
أسيادنا كشفت إرجاءَهم علنًا *** أفكارهم نتنت، أتباعهم بقر
لا يبتغي شرفًا من يرتضي كسلًا *** إخواننا فطنوا من مثلهم نفروا
يا شيخ مغربنا لا تبتئس حزنًا *** كم محنة حبلت، في جوفها قمر
أو: تنجلي-قدرًا-آلامنا عجلًا *** فجر الشريعة ما أبهاه ينتظر
ولست بالذي عقد على القوافي نكاحًا، ولكن شيخي الحدوشي قضى منها وطرًا.
ولعلي أرد إليه بضاعته التي قال فيها-حفظه الله تعالى-:
به أباهي دعاة الفكر مفتخرًا *** هيهات يبلغ قزم واطئ"قِمما"
كأنما قلمي قد صيغ من ذهب *** ومن حمى الطين غيري استخرج القلما!
فاعجب لشأني أرى الأشواك أحسبها *** زهرًا وأحسب نوح المشتكي نغما!
لا جرم أني في وهم يخيل لي *** أني لفرط غروري قد خرقت سما!
وقلت-معلقًا-على هذه الأبيات الجميلة:
أفحمت شيخ ديار المغرب القلما *** فاغفر تطاول قزم ساجل العلما!
ذي مهجتي كُسيت بالياسمين كما *** حيك البياض على رأس الذي هرما
فر البيان إلى أرض الجهاد فما *** لان القصيد إذا بركانه احتدما
فاصفح لقافيتي إذا أمرها حسما *** واقبل سلام أبي بشر فقد هُزما!
وقال شيخنا الحدوشي مما قلته أيضًا في حق شيخنا العلامة أبي أويس-بالسجن المحلي بتطوان 19 من صفر سنة 1428 هـ:
فَأَكْرمْ بِالْيَرَاعِ رَفِيقَ دَرْبِ * إِذَا ضَاقَتْ بِرُفْقَتِكَ الصَّحَابَهْ
يُؤَانِسُ وَحْشَةً وَيُذِيبُ هَمًّا * وَيَشْرَحُ صَدْرَ عَانٍ ذِي صَبَابَهْ
أَلاَ فِي الْحَرْفِ سِحْرٌ لاَ يُضاهَى * يَرُدُّ لِكُلِّ ذِي شَيْبٍ شَبَابَهْ